متصرف ، وإعراب ما لا ينصرف بعدم الانصراف ، لاطراد الإعراب في كل اسم غير منصرف ، لما « 1 » كان ذلك الطرد [ لا ] « 2 » يغلب على الظن أن بناء « ليس » لعدم التصرف ، ولا أن إعراب ما لا ينصرف لعدم الانصراف ، بل نعلم يقينا أن ليس إنما بنى لأن الأصل في الأفعال البناء ، وأن ما لا ينصرف إنما أعرب لأن الأصل في الأسماء الإعراب ، وإذا ثبت بطلان هذه العلة مع اطرادها : علم أن مجرد الطرد لا يكتفى به فلا بد من إخالة أو شبه .
يدل على أن الطرد لا يكون علة ، أنه لو كان علة : لأدى إلى الدور ، ألا ترى أنه إذا قيل له : ما الدليل على صحة دعواك ؟
فيقول : أن أدّعى أن هذه علة في محل آخر .
فإذا قيل له : وما الدليل على أنها علة في محل آخر ؟
فيقول : دعواي أنها علة في مسألتنا « 3 » فدعواه دليل على صحة دعواه !
فإذا قيل له : ما الدليل على أنها علة في الموضعين معا ؟
فيقول : وجود الحكم معها في كل موضع دليل على أنها علة « 4 » في الموضعين معا .
فإذا قيل له : إن الحكم قد يوجد مع الشرط كما يوجد مع العلة فما الدليل على أن الحكم يثبت بها في المحل الذي هو فيه ؟
فيقول : كونها علة .
هامش
( 1 ) في لمع الأدلة : فلما .
( 2 ) لا : مثبتة في لمع الأدلة وبها يستقيم المعنى .
( 3 ) في الأصل : مسئلتنا .
( 4 ) العبارة من قوله « فيقول » إلى قوله « علة » مكررة بالأصل