وما يؤكد ما نذهب إليه ما وجدناه في كتابه الحصن الرّصين الذي نعرضه حيث أشار الأستاذ فيه إلى مجموعة من أمهات المصادر الكبرى في مادة التصريف التي اعتمد هو عليها في نظم هذه المنظومة .
هذا وبعد أن أشرنا إلى بعض مؤلفات الأستاذ المنظومة واللغوية يجدر بنا أن نشير إلى ملاحظة جد مهمة تلمسناها من خلال اطلاعنا على معظم مؤلفاته وهي أن الأستاذ في كل مؤلفاته يتوخى الانسجام والملاءمة بين مستوى فهم واستيعاب أهل منطقته الذين يؤلف لهم وبين مستوى التأليف وهو في ذلك مقتفيا قول أستاذه وأخيه الشيخ عثمان الذي قال : ( . . . ومن فوائد التأليف أيضا أن كل عالم يراعى في تأليفه منهم أهل زمانه وأغراضهم لأنه العالم بذلك ولهذا كان تأليف كل عالم في زمانه أنفع لأهل ذلك الزمان من تأليف غيره ) « 1 » .
الحركة العلمية في عصره :
تعتبر الحركة العلمية في عصر الأستاذ عبد اللّه امتدادا للنشاط العملي والفكري الذي انطلق من مسجد تنبكتو محط الحضارة والعلم والفكر الإسلامي الذي بدأ فيها منذ القرن الرابع عشر الميلادي إلى الثامن عشر الميلادي - وثمرة من ثمارة اليانعة حين كانت تنبكتو تغذى منطقة غرب أفريقيا وبلاد هوسا بل ووسط أفريقيا بالعلماء الأفذاذ لنشر الثقافة والفكر الإسلامي بجانب الدعوة للإسلام مما له أكبر الأثر في تطور تلك المناطق والعمل على تصدير تلك العلوم والثقافة إلى بلاده هوسا فنشأت مراكز ثقافية أخرى في تلك البلاد شبيهة بتنبكتو مستمدة روحها منها ذلك أمثال كتسنا وكنو التي عملت على تعميق هذه الحركة الثقافية محليا معتمدة على العلماء المحليين والوافدين إليهم من غرب أفريقيا ومصر ، أمثال المغيلى والسيوطي « 2 » .
هامش
( 1 ) كشف ما عليه العمل من الأقوال وما لا الشيخ عثمان بن فوديو . . .
( 2 ) إن صحت الأقوال في مجىء الإمام السيوطي إلى كتسنا أما العالم المغيلى ، فقد ثبت مجيئه ، وأنه تولى بالفعل منصب القضاء في كنو . راجع . . . كتاب الشيخ آدم عبد اللّه الالورى : الإسلام في نيجيريا .