تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصن الرصين في علم التصريف — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ففي هذا النص إشارة واضحة إلى مكانة موسى العلمية خاصة علاقته مع أشهر علماء عصره . ومن الأدلة التي تؤكد اشتغالهم بالعلم ما ورد في كتاب كنز الأولاد ( . . . وقد هاجرت إلى الشيخ عثمان بعد رجوعي من سفري - سفر التعلم من ناحية الغرب التي سافرتها للتعلم بإذن والدي . . . لإعطائه إياي لبعض العلماء المسمى الحاج أحمد ابن حمزة . . . وبقيت في تنبكتو سنتين وشهرين وذلك بعد اتقانى جل فنون العلوم بأرضنا ) « 1 » . وهذه إشارة ثانية إلى اهتمام التورديين بالعلم والتعلم وهذا المتحدث هو مؤلف الكتاب وقد كان معاصرا للأستاذ عبد اللّه واشترك معهم في الجهاد ومما تجدر الإشارة إليه هو أن تنبكتو كانت من ألمع مراكز الإشعاع العلمي والفكري في بلاد غرب أفريقيا ومنطقة بلاد هوسا خاصة في القرن الخامس عشر الميلادي وما بعده ، فهذا الاهتمام من أحد أفراد هذه الأسرة يمثل موقفهم الأصيل والثابت للهجرة من أجل العلم . وإشارة ثالثة تؤكد نبوغ التورديين في العلم هو أن والد الأستاذ عبد اللّه يلقب بفودى . ومعناها العالم أو الفقيه بلغة ( الفلاني ) كما أنهم سموا قريتهم التي استقروا بها ( دقل ) التي بمعنى المدرسة الكبرى أو مكان اتقان العلم بلغة الفلاني . فجماع هذه الإشارات تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن هذه الأسرة مشتغلة بالعلم والتعلم في ماضيها وحاضرها مما مهد لإخلافها أرضية صلبة وطريقا معبدا في هذا الاتجاه الحميد وهذا لا يعنى بأية حال اننا نؤمن بوراثة العلم توارثا بيولوجيا .

ج ) مراحله التعليمية :

ذكر ابن خلدون في مقدمته : ( إن أهل المغرب وشمال إفريقيا وبلاد البربر
هامش
( 1 ) نفس المصدر : ص 201 .
الحصن الرصين في علم التصريف — صفحة 23 | عبد الله فودي النيجري