تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
[ 180 ] ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالظّرف ؛ لأن التقدير للّه درّ من لامها اليوم ، وقال أبو حيّة النّميري : [ 270 ]
كما خطّ الكتاب بكفّ يوما * يهوديّ يقارب أو يزيل
شرح
- بلوغه الغاية في شيء ما ، وصف الشاعر امرأة نظرت إلى ساتيدما فذكرت به بلادها فاستعبرت شوقا إليها ، ثم قال : للّه در من لامها اليوم على بكائها ، يتعجب من شأن لائمها وينكر عليه فعله ؛ لأنها عنده قد بكت بحق فلا محل للومها . ومحل الاستشهاد هنا بهذا البيت قوله « در اليوم من لامها » فإن قوله « در » مضاف وقوله « من لامها » اسم موصول مضاف إليه ، وقد فصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف وهو قوله « اليوم » . [ 270 ] هذا البيت من كلام أبي حية النميري ، واسمه الهيثم بن الربيع ، وهو من شواهد سيبويه ( 1 / 91 ) وابن جني في الخصائص ( 2 / 405 ) والأشموني ( رقم 662 ) وابن هشام في أوضح المسالك ( رقم 358 ) وابن عقيل ( رقم 240 ) وشرحه العيني ( 3 / 470 بهامش الخزانة ) ورواه ابن منظور ( ع ج م ) غير أنه روى صدره :* كتحبير الكتاب بكف يوما *وصف أبو حية رسوم الدار فشبهها بالكتاب في دقتها والاستدلال بها ، وخص اليهودي لأن اليهود هم أهل الكتابة ، وجعل كتابته بعضها متقاربا وبعضها مفترقا متباينا لاقتضاء آثار الديار تلك الصفة والحال ، ومعنى قوله « يزيل » يفرق ما بينها ويباعد . ومحل الاستشهاد بالبيت قوله « بكف يوما يهودي » فإن قوله « كفّ » مضاف إلى قوله « يهودي » وقد فصل بينهما بالظرف وهو قوله « يوما » وهذا الظرف أجنبي من المضاف إذ لا عمل له فيه ، وهو نظير بيت عمرو بن قميئة ( رقم 269 ) ونظيرهما قول الآخر وهو من شواهد الأشموني ( رقم 658 ) :فرشني بخير لا أكونن ومدحتي * كناحت يوما صخرة بعسيلومحل الاستشهاد به في قوله « كناحت يوما صخرة » فإن قوله « ناحت » مضاف إلى قوله « صخرة » وقد فصل بينهما بالظرف وهو قوله « يوما » غير أن هذا الظرف متعلق بالمضاف الذي هو قوله ناحت ، لأن هذا المضاف اسم فاعل يعمل عمل الفعل فيجوز أن يتعلق به الظرف ، ونظيره قول الآخر وهو من شواهد سيبويه ( 1 / 90 ) وابن يعيش ( ص 339 ) :رب ابن عم لسليمى مشمعل * طباخ ساعات الكرى زاد الكسلعند من رواه بجر « زاد الكسل » فإن هذه الرواية تخرج على أن قوله « طباخ » مضاف إلى قوله « زاد الكسل » وقد فصل بينهما بالظرف وهو قوله « ساعات الكرى » وهذا الظرف منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم ، ويروى بنصب « زاد الكسل » وتخرج على أنه أضاف قوله « طباخ » إلى « ساعات الكرى » ويكون قوله « زاد الكسل » مفعولا به لقول طباخ ، وفاعله ضمير مستتر فيه ، ونظيره تماما ما أنشده سيبويه :* يا سارق الليلة أهل الدار *يروى بنصب « أهل الدار » على أنه أضاف قوله « سارق » إلى الظرف ، ويروى بجر « أهل الدار » على أنه أضاف قوله « سارق » إلى قوله « أهل الدار » وفصل بينهما بالظرف الذي هو قوله « الليلة » .