تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
والتقدير : شفت غلائل صدورها عبد القيس منها ، ففصل بين المضاف والمضاف إليه ، وقال الآخر : [ 267 ]
يطفن بحوزيّ المراتع لم ترع * بواديه من قرع القسيّ الكنائن
شرح
[ 267 ] هذا البيت من كلام الطرماح بن حكيم ( انظر الديوان 169 ) وقد أنشده ابن منظور ( ح وز ) وابن جني في الخصائص ( 2 / 406 ط الدار ) وابن الناظم في شرح ألفية والده ابن مالك ، وشرحه العيني ( 3 / 462 بهامش الخزانة ) والبيت في وصف بقر الوحش ، وتطفن : أي تدرن حوله ، تقول : طاف الرجل بالقوم ، وطاف عليهم ، وأطاف أيضا : أي استدار ، وأطاف فلان بالأمر ؛ إذا أحاط به ، وأنشد أبو الجراح :أطفت بها نهارا غير ليل * وألهى ربها طلب الرجالوقال أبو خراش :تطيف عليه الطير وهو ملحب * خلاف البيوت عند محتمل الصرموأصل الحوزي : المتوحد المنفرد ، وأراد به في بيت الشاهد فحل البقر الوحشي الذي يصفه ، والمراتع : جمع مرتع وهو مكان الرتع ، يريد أنه منفرد بهذه الأماكن يرتع فيها ما شاء ، ولم يرع - بالبناء للمجهول - أي لم يخف ، والقرع : الضرب ، والقسي جمع قوس ، والكنائن : جمع كنانة ، وهي جراب توضع فيه السهام . ومحل الاستشهاد بالبيت قوله « قرع القسي الكنائن » فإن الرواية فيه بنصب « القسي » وجر « الكنائن » فيكون تخريجه على أن قوله « قرع » مصدر مضاف إلى قوله « الكنائن » الذي هو فاعل المصدر ، وقد فصل بين المضاف والمضاف إليه بقوله « القسي » الذي هو مفعول المصدر ونظير ذلك قراءة ابن عامر في الآية 137 من سورة الأنعام التي تلاها المؤلفوَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْبنصب ( أولادَهم ) وجر ( شركائِهم ) على أن ( قتل ) مصدر مضاف إلى فاعله وهو قولهشُرَكاؤُهُمْوقد فصل بينهما بمفعول المصدر وهو قولهأَوْلادِهِمْومثل ذلك أيضا قول الشاعر :عتوا إذ أجبناهم إلى السلم رأفة * فسقناهم سوق البغاث الأجادلالرواية فيه بنصب « البغاث » وجر « الأجادل » ومجازها أن قوله « سوق » مصدر مضاف إلى فاعله وهو قوله « الأجادل » وقد فصل بينهما بمفعول المصدر وهو قوله « البغاث » وأصل الكلام : فسقناهم سوق الأجادل البغاث ، ومثله قول عمرو بن كلثوم :وحلق الماذي والقوانس * فداسهم دوس الحصاد الدائسالرواية بنصب « الحصاد » وجر « الدائس » وتخريجها أن « دوس » مصدر مؤكد لعامله وهو مضاف إلى فاعله الذي هو قوله « الدائس » وقد فصل بينهما بمفعول المصدر الذي هو قوله « الحصاد » وأصل الكلام : فداسهم دوس الدائس الحصاد . ونظيره قول أبي جندل الطهوي :يفركن حب السنبل الكنافج * بالقاع فرك القطن المحالجالرواية فيه بنصب « القطن » وجر « المحالج » وتخريجها أن قوله « فرك » مصدر مؤكد لعامله الذي هو قوله « يفركن » وقد أضاف هذا المصدر إلى فاعله الذي هو قوله « المحالج » وفصل بينهما بمفعول المصدر وهو قوله « القطن » وأصل الكلام : فرك المحالج القطن .