تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وقال الآخر : [ 347 ]
فلتكن أبعد العداة من * الصّلح من النّجم جاره العيّوق
وقال الآخر : [ 348 ]
لتبعد إذ نأى جدواك عنّي * فلا أشقى عليك ولا أبالي
شرح
- « لتأخذوا مصافكم » ولأنك تقول : اغز واخش وارم واضربا واضربوا واضربي كما تقول في الجزم ، ولأن البناء لم يعهد كونه بالحذف ، ولأن المحققين على أن أفعال الإنشاء مجردة عن الزمان كبعت وأقسمت وقبلت ، وقد أجابوا عن كونها - مع ذلك - أفعالا بأن تجردها عارض لها عند نقلها عن الخبر ، ولا يمكنهم ادعاء ذلك في نحو قم ؛ لأنه ليس له حالة غير هذه ، وحينئذ فتشكل فعليته . فإذا ادعى أن أصله « لتقم » كان الدال على الإنشاء اللام ، لا الفعل » وهو كلام دقيق ، وفيه كل ما ذكره المؤلف عنهم وزيادة ، فاحرص عليه . [ 347 ] النجم : أراد به ههنا الثريا ، والعيوق - بفتح العين وتشديد الياء مضمومة - قال الجوهري : « نجم أحمر مضيء في طرف المجرّة الأيمن ؛ يتلو الثريا ، ولا يتقدم ، وأصله فيعول ، فلما التقى الياء والواو والأولى ساكنة صارتا ياء مشددة » اه . وفي قوله « من النجم » إشكال ، فإن « من » التي تدخل على المفضول إنما تلحق أفعل التفضيل إذا كان نكرة ، تقول : زيد أشرف منك نسبا ، وأضوأ منك وجها ، فإذا ألحقت أل بأفعل التفضيل أو أضفته لم تأت بمن مع المفضول ، تقول : زيد الأشرف نسبا ، والأضوأ وجها ، وزيد أشرف الناس نسبا ، وأضوأ الناس وجها ، ولا تأتي بمن ، فلا تقول : زيد الأشرف منك نسبا والأضوأ منك وجها ، وزيد أشرف الناس منك وجها ، وزيد أضوأ الناس منك وجها ، ولهذا كان قوله « من النجم » محل كلام كقول الأعشى ميمون :ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثروكقول قيس بن الخطيم الأنصاري :نحن بغرس الودي أعلمنا * منا بركض الجياد في السدفويمكن أن يتمحل في بيت الشاهد مثل الذي تمحله النحاة في بيت الأعشى وبيت قيس ، فيدعى أن « من » هذه ليست متعلقة بأبعد المذكور المضاف إلى « العداة » ولكنها متعلقة بأبعد آخر محذوف ليس مضافا ، وتقدير الكلام على هذا : لتكن أبعد العداة من الصلح أبعد من النجم - الخ ، فأما « من » في قوله « من الصلح » فليست هي من التي يمتنع لحاقها لأفعل التفضيل المقرون بال أو المضاف ، وذلك لأنها ليست « من » الداخلة على المفضول ، والممنوع هو من التي تدخل على المفضول ، ولهذا كان قول الشاعر :فهم الأقربون من كل خير * وهم الأبعدون من كل ذمصحيحا لا غبار عليه . ومحل الاستشهاد بالبيت ههنا قوله « فلتكن أبعد - الخ » حيث أمر المخاطب بالفعل المضارع المبدوء بتاء المضارعة المقرون بلام الأمر ، على ما هو الأصل في هذا المعنى ، وقد ذكرنا مثله في شرح الشاهد السابق . [ 348 ] الجدوى - بوزن التقوى - العطية ، والجدا - بالفتح - مثله ، وتقول : جدا عليه يجدي -