تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
. . . . .
شرح
- مسرودتان : أراد درعين ، والسوابغ : جمع سابغة ، وهي الدرع أيضا ، وفي القرآن الكريمأَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍأي دروعا سابغات . والحوائج : جمع حاجة ، على غير قياس ، كأنهم جمعوا حائجة ، وكان الأصمعي ينكر هذا الحرف ويدعي أنه مولد ، قال ابن بري « إنما أنكره الأصمعي لخروجه عن قياس جمع حاجة ، والنحويون يزعمون أنه جمع لواحد لم ينطق به وهو حائجة ، وذكر بعضهم أنه سمع حائجة لغة في الحاجة ، وأما قول الأصمعي إنه مولد فإنه خطأ منه ؛ لأنه قد جاء ذلك في حديث سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفي أشعار العرب الفصحاء ، فمما جاء في الحديث ما روي عن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن للّه عبادا خلقهم لحوائج الناس ، يفزع الناس إليهم في حوائجهم ، أولئك الآمنون يوم القيامة » ومما جاء في أشعار العرب الفصحاء قول أبي سلمة المحاربي :ثممت حوائجي ، ووذأت بشرا * فبئس معرس الركب السغابثممت - بالثاء المثلثة - : أصلحت . وقال الشماخ :تقطع بيننا الحاجات إلا * حوائج يعتسفن مع الجريءوقال الأعشى :الناس حول قبابه * أهل الحوائج والمسائلوقال الفرزدق :ولي ببلاد السند عند أميرها * حوائج جمات وعندي ثوابهاوقال هميان بن قحافة :حتى إذا ما قضت الحوائجا * وملأت حلابها الخلانجا »اه . وقول الشاعر في البيت المستشهد به « فتقضى » هو بتشديد الضاد في هذه الرواية نظير ما أنشده ابن خالويه :خليلي إن قام الهوى فاقعدا به * لعنا نقضي من حوائجنا رماوفي الرواية الأخرى « كي لتقضى » هو بالتخفيف من مثال رمى يرمى . ثم إن قرأت هذا الفعل بالبناء للمعلوم في أي الروايتين كنت قد عاملت الفعل المعتل بالياء في حال النصب كما تعامله في حال الرفع فقدرت الفتحة على الياء ومن حقها أن تظهر ، وإن قرأته بالبناء للمجهول كانت الفتحة مقدرة على الألف ، وكان قوله « حوائج المسلمينا » مرفوعا على أنه نائب الفاعل ، ونرى لك أن تقرأ هذه القراءة . والاستشهاد بالبيت في قوله « لتقم » حيث إن الشاعر استعمل أمر المخاطب بالفعل المضارع المقرون بلام الأمر ، وهو الأصل . وقد رجح ابن هشام في مغني اللبيب رأي الكوفيين في هذه المسألة ، قال « وزعم الكوفيون وأبو الحسن أن لام الطلب حذفت حذفا مستمرا في نحو قم واقعد ، وأن الأصل لتقم ولتقعد ، فحذفت اللام للتخفيف ، وتبعها حرف المضارعة ، وبقولهم أقول : لأن الأمر معنى حقه أن يؤدى بالحرف ، ولأنه أخو النهي ولم يدل على النهي إلا بالحرف ، ولأن الفعل إنما وضع لتقييد الحدث بالزمان المحصل ، وكونه أمرا أو خبرا خارج عن مقصوده ، ولأنهم قد نطقوا بذلك الأصل كقوله « لتقم أنت . . . البيت » وكقراءة جماعة ( فبذلك فلتفرحوا ) وفي الحديث -