بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
60 مسألة [ القول في الفصل بين المضاف والمضاف إليه ] « 1 »
ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف وحرف الخفض لضرورة الشعر . وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز [ 179 ] ذلك بغير الظرف وحرف الجر .
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأن العرب قد استعملته كثيرا في أشعارها ، قال الشاعر :
[ 265 ]
فزججتها بمزجّة * زجّ القلوص أبي مزاده
شرح
[ 265 ] هذا البيت من الشواهد التي لا يعرف قائلها ، ولا يعرف له سوابق أو لواحق ، حتى قال جار اللّه في المفصّل ( 1 / 291 بتحقيقنا ) : « وما يقع في بعض نسخ الكتاب من قوله :* فزججتها بمزجة . . . البيت *فسيبويه بريء من عهدته » اه ، وقد استشهد بهذا البيت رضي الدين في شرح الكافية في باب الإضافة ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 2 / 251 ) والزمخشري في المفصل ، وابن يعيش في شرحه ( ص 341 ) وابن جني في الخصائص ( 2 / 406 ) والأشموني ( رقم 656 بتحقيقنا ) وزججتها : طعنتها بالزج ، والزج - بضم الزاي وتشديد الجيم - الحديدة التي تركب في أسفل الرمح ، فأما الحديدة التي تركب في أعلى الرمح فهي السنان بزنة الكتاب - ويروى « فزخختها » بخاءين مكان الجيمين ، ماض من الزخ وهو الدفع مطلقا ، أو الدفع في وهدة ، والمزجة - بكسر الميم وفتح الزاي وتشديد الجيم - الرمح القصير كالمزراق ، والمزخة في الرواية الأخرى : اسم الآلة من الزخ ، والقلوص - بفتح القاف - الناقة الشابة ، وأبو مزادة : كنية رجل ، ومحل الاستشهاد في هذا البيت قوله « زج القلوص أبي مزادة » فيمن رواه بفتح القلوص وجر أبي مزادة بالياء نيابة عن الكسرة ، حيث فصل بين المضاف -
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح الأشموني مع حاشية الصبان ( 2 / 237 بولاق ) وتصريح الشيخ خالد الأزهري ( 2 / 71 بولاق ) وشرح ابن يعيش على المفصل ( ص 339 ) وشرح الرضي على الكافية ( 1 / 270 ) .