تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
في حكم الثابتة ، ولولا ذلك لما صحت الواو ، وكانت تقلب همزة ؛ لوقوعها قبل الطرف بحرف ؛ لأنهم يجرون ما قبل الطرف بحرف من هذا النحو مجرى الطرف وهم يقلبون الواو إذا وقعت طرفا وقبلها ألف زائدة « 1 » همزة ؛ فها هنا لما
شرح
- العجاج ، وليس ذلك صحيحا ، وابن منظور ( ع ور ) والأشموني ( رقم 1222 ) وابن هشام في أوضح المسالك ( رقم 566 ) وتقاربت أباعري : كنى بذلك عن قلتها ، وأراد أنه غير ذي ثراء ، والدوائر : جمع دائرة ، وأراد بها أحداث الزمان ومصائبه ، وثاغري : يريد أنه مذهب أسنانه ، والعواور : جمع عوار - بوزن رمان - وهو وجع في العين ، جعله كحلا على سبيل التهكم . ومحل الاستشهاد بالبيت هنا قوله « بالعواور » فإن أصله بالعواوير - بياء بعد الواو منقلبة عن ألف المفرد كما تقول في جمع قرطاس : قراطيس ، والواو إذا كانت قريبة من طرف الكلمة بأن تكون قبل آخرها مباشرة تقلب همزة ، وكذلك الياء ، تقول في جمع أول أوائل ، وفي جمع جيد وسيد وصائد : جيائد ، وسيائد ، وصيائد ، وأصلهن : جياود ، وسياود ، وصوايد ، فإن انفصلت الواو أو الياء من الطرف بياء مفاعيل لم تقلب همزة وبقيت على أصلها نحو طواويس ونواويس ، وبحسب الظاهر كان يجب قلب الواو من العواور همزة ؛ لأنها غير مفصولة من الطرف ، إلا أنه لما كان مفرد هذا اللفظ هو عوار ، وكان أصل جمعه العواوير - بياء فاصلة بين الواو وطرف الكلمة - إلا أن الراجز حذف هذه الياء للتخفيف ، وهو يريدها ، فكأنها موجودة ، ولذلك لم يقلب الواو همزة ، قال ابن جني « وصحة الواو في قوله :* وكحل العينين بالعواور *إنما جاء لإرادة الياء في العواوير وليعلم أن هذا الحرف ليس بقياس ولا منقاد » اه . وقال الأعلم « الشاهد فيه تصحيح واو العواور الثانية ؛ لأنه ينوي الياء المحذوفة من العواوير ، والواو إذا وقعت في مثل هذا الموضع لم تهمز ، لبعدها من الطرف الذي هو أحق بالتغيير والاعتلال ، ولو لم تكن فيه ياء منوية للزم همزها ، كما قالوا في جمع أول : أوائل ، والأصل أواول » اه كلامه . وقال ابن منظور « فأما قوله :* وكحل العينين بالعواور *فإنما حذف الياء للضرورة ، ولذلك لم يهمز ، لأن الياء في نيّة الثبات ، فكما كان لا يهمزها والياء ثابتة ، كذلك لم يهمزها والياء في نيّة الثبات » اه . والعوار - بزنة رمان أيضا - الجبان ، وجمعوه على عواوير ، وربما قالوا فيه : عواور ، فلم يهمزوا ؛ لأنهم يريدون الياء وينوونها ، قال الأعشى في العواوير بثبوت الياء :غير ميل ولا عواوير في الهي * جا ، ولا عزل ، ولا أكفالوقال لبيد يعاتب عمه في العواوير بحذف الياء مع نيتها :وفي كل يوم ذي حفاظ بلوتني * فقمت مقاما لم تقمه العواور
هامش
( 1 ) وقوع الواو أو الياء طرفا وقبلهما ألف زائدة يوجب قلب كل منهما همزة ومثال ذلك كساء ورداء ، وأصلها كساو ورداي ، ووقوع الواو والياء قبل الطرف بحرف وقبلهما ألف زائدة يوجب قلب كل منهما -
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 647 | أبو البركات بن الأنباري