تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
سكنت وانكسر ما قبلها قلبوها ياء ، فكذلك هاهنا : لمّا لم يمكن الإدغام لما ذكرنا وكانت الواو تقلب في نحو سيد لإمكانه أحبوا أن يقلبوا الواو بسبب يستمر له القلب وهو كسر ما قبلها . وأما قولهم « إنها لو كانت قد حذفت لوقوعها بين ياء وكسرة لكان ينبغي أن لا تحذف من « أعد ، وتعد ، ونعد » ؛ لأنها لم تقع بين ياء وكسرة » قلنا : إنما حذفت هاهنا وإن لم تقع بين ياء وكسرة حملا لحروف المضارعة - التي هي الهمزة والنون والتاء - على الياء ، لأنها أخوات « 1 » ، فلما حذفت الواو مع أحدها للعلة التي ذكرناها حذفت مع الآخر لئلا تختلف طرق تصاريف الكلمة ؛ ليجري الباب على سنن واحد ، وصار هذا بمنزلة « أكرم » والأصل فيها « أكرم » إلا أنهم كرهوا اجتماع همزتين ، فحذفوا الثانية فرارا من اجتماع همزتين طلبا للتخفيف وكان حذف الثانية أولى من الأولى ؛ لأن الأولى دخلت لمعنى والثانية ما دخلت لمعنى فلهذا كان حذف الثانية وتبقية الأولى أولى . ثم قالوا « نكرم ، وتكرم ، ويكرم » . فحذفوا الهمزة حملا للنون والتاء والياء على الهمزة طلبا للتشاكل على ما بيّنا . وأما قولهم « إنه لو كان الحذف لوقوعها بين ياء وكسرة كان يجب الحذف في قولهم « يوعد » ونحوه » قلنا : الجواب عن هذا من وجهين : أحدهما : أن هذا لا يصلح أن يكون نقضا على « يعد » لأن الواو هاهنا ما وقعت بين ياء وكسرة ؛ لأن الأصل في « يوعد » بضم الياء يؤوعد . كما أن الأصل في يكرم يؤكرم ، قال الشاعر :
* فإنّه أهل لأن يؤكرما * [ 1 ]
فلما كان الأصل يؤوعد بالهمزة فالهمزة المحذوفة حالت بين الواو والياء لأنها في حكم الثابتة ، كما كانت الياء المحذوفة في قول الشاعر : [ 488 ]
* وكحّل العينين بالعواور *
شرح
[ 488 ] هذا بيت من مشطور الرجز لجندل بن المثنى الطهوي ، ويروون قبله قوله :غرك أن تقاربت أباعري * وأن رأيت الدهر ذا الدوائر * حنى عظامي وأراه ثاغري *والبيت من شواهد سيبويه ( 2 / 374 ) والزمخشري في المفصل ، وابن يعيش في شرحه ( 1431 ) ورضي الدين في شرح شافية ابن الحاجب ( رقم 176 ) وشرحه البغدادي ( ص 374 بتحقيقنا ) وابن جني في الخصائص ( 1 / 195 و 3 / 164 و 326 ) وعزاه في المرة الأخيرة إلى -
هامش
( 1 ) في ر « ولأنها أخوات » وظاهر أن الواو مقحمة .