تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥

111 مسألة [ القول في المؤنث بغير علامة تأنيث مما على زنة اسم الفاعل ] « 1 »

ذهب الكوفيون إلى أن علامة التأنيث إنما حذفت من نحو « طالق ، وطامث ، وحائض ، وحامل » لاختصاص المؤنث به . وذهب البصريون إلى أنه إنما حذفت منه علامة التأنيث لأنهم قصدوا به النّسب ولم يجروه على الفعل ، وذهب بعضهم إلى أنهم إنما حذفوا علامة التأنيث منه لأنهم حملوه على المعنى كأنهم قالوا « شيء حائض » . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأن علامة التأنيث إنما دخلت في الأصل للفصل بين المذكر والمؤنث ، [ 322 ] ولا اشتراك بين المؤنث والمذكر في هذه الأوصاف من الطّلاق والطّمث والحيض والحمل ، وإذا لم يقع الاشتراك لم يفتقر إلى إدخال علامة التأنيث ؛ لأن الفصل بين شيئين لا اشتراك بينهما بحال محال . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما حذفت علامة التأنيث من هذا النحو لأن قولهم « طالق ، وطامث ، وحائض ، وحامل » في معنى ذات طلاق وطمث وحيض وحمل ، على معنى النسب ، أي : قد عرفت بذلك ، كما يقال : رجل رامح ونابل ، أي ذو رمح ونبل ، وليس محمولا على الفعل ؛ واسم الفاعل إنما يؤنث على سبيل المتابعة للفعل ، نحو ضربت المرأة تضرب فهي ضاربة ، فإذا وضع على النسب لم يكن جاريا على الفعل ولا متبعا له ، فلم تلحقه علامة التأنيث ، وصار بمنزلة قولهم « امرأة معطار ، ومذكار ، ومئناث ، ومئشير ، ومعطير ، وصبور ، وشكور ، وخود ، وضناك ، وصناع ، وحصان ، ورزان » قال حسان : [ 465 ]
حصان رزان ما تزنّ بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
شرح
[ 465 ] هذا البيت لحسان بن ثابت الأنصاري رضي اللّه تعالى عنه ، يقوله في أم المؤمنين وصفيّة -
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح ابن يعيش على المفصل ( ص 695 و 773 ) وشرح رضي الدين على كافية ابن الحاجب ( 2 / 154 ) .