100 مسألة [ ضمير الفصل ] « 1 »
ذهب الكوفيون إلى أن ما يفصل به بين النعت والخبر يسمى عمادا ، وله موضع من الإعراب ، وذهب بعضهم إلى أن حكمه حكم ما قبله ، وذهب بعضهم إلى أن حكمه حكم ما بعده . وذهب البصريون إلى أنه يسمى فصلا [ 296 ] لأنه يفصل بين النعت والخبر إذا كان الخبر مضارعا لنعت الاسم ليخرج من معنى النعت كقولك : « زيد هو العاقل » ولا موضع له من الإعراب .
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إن حكمه حكم ما قبله لأنه توكيد لما قبله ، فتنزل منزلة النفس إذا كانت توكيدا ، وكما أنك إذا قلت « جاءني زيد نفسه » كان نفسه تابعا لزيد في إعرابه ، فكذلك العماد ، إذا قلت « زيد هو العاقل » يجب أن يكون تابعا في إعرابه .
وأما من ذهب إلى أن حكمه حكم ما بعده قال : لأنه مع ما بعده كالشئ الواحد ؛ فوجب أن يكون حكمه بمثل حكمه .
وأما البصريون فاحتجّوا بأن قالوا : إنه لا موضع له من الإعراب ؛ لأنه إنما دخل لمعنى وهو الفصل بين النعت والخبر ، ولهذا سمّي فصلا ، كما تدخل الكاف للخطاب في « ذلك ، وتلك » وتثنّى وتجمع ولا حظّ لها في الإعراب و « ما » التي للتوكيد ولا حظّ لها في الإعراب ؛ فكذلك هاهنا .
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قولهم : « إنه توكيد لما قبله فتنزل منزلة النفس في قولهم جاءني زيد نفسه » قلنا : هذا باطل ؛ لأن المكنيّ لا يكون
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح ابن يعيش على المفصل ( ص 430 ) وشرح الرضي على الكافية ( 2 / 22 ) وتصريح الشيخ خالد ( 1 / 270 وما بعدها ) وحاشية الصبان على الأشموني ( 1 / 262 بولاق ) .