وأما ما حكوه من قولهم « وامن حفر بئر زمزماه » فهو من الشاذ الذي لا يقاس عليه ، على أنا نقول : إنما جاء مع شذوذه هاهنا لأنه كان معروفا ، وهو عبد المطلب جدّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان قد عرف بحفر بئر زمزم ، وله يقول خويلد بن أسد :
[ 229 ]
أقول وما قولي عليكم بسبّة * إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم
حفيرة إبراهيم يوم ابن هاجر * وركضة جبريل على عهد آدم
فقال عبد المطلب : ما وجدت أحدا ورث العلم الأقدم غير خويلد بن أسد ؛ فلما كان عبد المطلب معروفا بحفرها تنزّل الاسم الموصول الدالّ عليه منزلة اسمه العلم ، واللّه أعلم .
شرح
[ 229 ] هذان البيتان لخويلد بن أسد بن عبد العزى ، كما قال المؤلف ، وهو أبو عدي خويلد ابن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ، أبو أم المؤمنين وصفية رسول رب العالمين السيدة خديجة بنت خويلد ، وجد الزبير بن العوام بن خويلد حواري سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وابن عمته صفية بنت عبد المطلب ، و « ابن سلمى » هو عبد المطلب بن هاشم جد سيدنا ومولانا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، وأم عبد المطلب هي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار بن تيم اللّه بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ، وإبراهيم : أراد به أبا الأنبياء إبراهيم خليل اللّه ، وابن هاجر : هو إسماعيل بن إبراهيم الخليل ، وهو الجد الأعلى لقريش ، بل وللعرب جميعا ، والاستشهاد بالبيت في قوله « إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم » فإنه يدل على أن عبد المطلب ابن هاشم - وهو ابن سلمى - كان مشهورا بأنه حافر بئر زمزم ، فإذا قال قائل « وامن حفر بئر زمزماه » فكأنه قال : واعبد المطلباه .