والأكثرون على أنه من ذوات الواو ، إلا أنهم استثقلوا الحركة على حرف العلّة فيهما ؛ لأن الحركات تستثقل على حرف العلّة ، فحذفوه طلبا للتخفيف وفرارا من الاستثقال ، فبقيت يد ودم ، فكذلك في محل الخلاف : الترخيم إنما وضع للتخفيف بالحذف ، والحذف قد جاز في مثله للتخفيف ، فوجب أن يكون جائزا .
شرح
- الأشياء إلى أصولها ؛ فمجيء الدميان بالياء يدل على أن اللام المحذوفة من « الدم » كانت ياء ، وهذه المسألة خلافية بين النحاة من ناحيتين ، ونحن نبين لك ذلك في وضوح واختصار فنقول : اعلم أولا أن العرب حذفت اللام من الدم لمجرد التخفيف فقالوا « دم » كما قالوا : غد ، ويد ، وأب ، وأخ ، وحم ، وأنهم اشتقوا فعلا ووصفا من الدم فقالوا : دمى فلان يدمى فهو دم ، بوزن فرح يفرح فرحا فهو فرح من الصحيح وعمي يعمى عمى فهو عم وشجى يشجى شجى فهو شج من المعتل وأن أكثرهم يقولون في تثنية الدم « دميان » ومنهم من يقول في تثنيته « دموان » بفتح الميم التي قبل الياء أو الواو ، وقد اختلف النحاة في المحذوف من « دم » أواو هو أم ياء ؟ وفي أصل الميم قبل الحذف أمفتوحة هي أم ساكنة ؟ فقال قوم : أصل دم دمي - بفتح الميم وبالياء في آخره - والدليل على ذلك أنهم قالوا في تثنيته « دميان » بفتح الميم وبالياء ، والتثنية ترد الأشياء إلى أصولها ، وقال قوم :
أصل دم دمي - بسكون الميم وبالياء في آخره - أما الدليل على أن أصل اللام ياء فهو تثنيته على « دميان » وأما الدليل على أن أصل الميم ساكنة فهو القياس ؛ وذلك لأن أكثر ما حذف لامه اعتباطا للتخفيف مثل ابن وغد ساكن العين ، وتحريكها في التثنية لا يقطع بأنها كانت محركة في المفرد ، وقال قوم : أصل اللام المحذوفة من « دم » واو ، بدليل أنهم ثنوه فقالوا « دموان » ونحن بعد هذا نذكر لك كلام ابن الشجري في أماليه في هذه المسألة فإنه - فيما نرى - أوفي كلام فيها ، قال : « ودم عند بعض التصريفيين دمي - ساكن العين - قالوا : لأن الأصل في هذه المنقوصات أن تكون أعينها سواكن حتى يقوم دليل على الحركة ، من حيث كان السكون هو الأصل والحركة طارئة ، قالوا : وليس ظهور الحركة في قولنا دميان دليلا على أن العين متحركة في الأصل ؛ لأن الاسم إذا حذفت لامه واستمرت حركات الإعراب على عينه ثم أعيدت اللام في بعض تصاريف الكلمة ألزموا العين الحركة ، وقال من خالف أصحاب هذا القول : أصل دم دمي - بفتح العين - لأن العرب قلبوا لامه ألفا فألحقوه بباب رحا فقالوا : هذا دما ، مثل قولهم : هذه رحا ، وقال بعض العرب في تثنيته دمان فلم يردوا اللام ، كما قالوا في تثنية يد : يدان ، والوجه أن يكون العمل على الأكثر ، وكذلك حكى قوم دموان ، والأعرف فيه الياء ، وعليه أنشدوا :* جرى الدميان بالخبر اليقين *ومن العرب من يقول الدم - بتشديد الميم - كما تلفظ به العامة ، وهي لغة رديئة ، وأنشدوا لتأبط شرا :حيث التقت بكر وفهم كلها * والدم يجري بينهم كالجدولوالعامة تفعل مثل هذا في الفم أيضا ، وإنما يكون ذلك في الشعر ، كما قال :* يا ليتها قد خرجت من فمه * »اه كلامه ، وفيه كفاية ومقنع .