تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
إليه لوجب أن تسقط نون الجمع معها في نحو « واقنّسروناه » لأنا نقول : نحن لا نجوّز ندبة الجمع الذي على هجاءين ؛ فلا يجوز عندنا ندبة « قنسرون » بحذف النون ولا إثباتها كما لا يجوز تثنيته ولا جمعه . قالوا : ولا يجوز أيضا أن يقال « إن هذا يبطل بالمنادى المضاف ، نحو : يا عبد عمرو ؛ فإنه يفتقر في باب الصوت إلى ما يفتقر إليه المفرد ؛ فكان ينبغي أن يقال : يا عبد عمرو - بالضم - لأن أصله : يا عبد عمراه » لأنا نقول : إنما لم يقدر ذلك في المنادى المضاف لأجل طوله ، بخلاف المفرد ، فبان الفرق بينهما . وأما المضاف فإنما وجب أن يكون مفتوحا لأن الاسم الثاني حلّ محل ألف الندبة في قولك « يا زيداه » والدال في « يا زيداه » مفتوحة ، فبقيت الفتحة على ما كانت في « يا عبد عمرو » كما كانت في « يا زيداه » والمضموم هاهنا بمنزلة المنصوب ، والمنصوب بمنزلة المندوب ، ولا يقال إنه نصب بفعل ولا أداة . قال : والذي يدل على أن المفرد بمنزلة المضاف [ 144 ] امتناع دخول الألف واللام عليه ، والذي يدل على أنه ليس منصوبا بفعل امتناع الحال أن تقع معه ؛ فلا يجوز أن يقال « يا زيد راكبا » ، والذي يدل على أنه بمنزلة المضاف وإن أفرد حملك نعته على النصب نحو « يا زيد الظّريف » كما يحمل نعته على الرفع نحو : « يا زيد الظريف » . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه مبنيّ وإن كان يجب في الأصل أن يكون معربا لأنه أشبه كاف الخطاب ، وكاف الخطاب مبنية ؛ فكذلك ما أشبهها . ووجه الشبه بينهما من ثلاثة أوجه : الخطاب ، والتعريف ، والإفراد ، فلما أشبه كاف الخطاب من هذه الأوجه وجب أن يكون مبنيا كما أن كاف الخطاب مبنية . ومنهم من تمسك بأن قال : إنما وجب أن يكون مبنيا لأنه وقع موقع اسم الخطاب ؛ لأن الأصل في « يا زيد » أن تقول : يا إيّاك ، أو يا أنت ؛ لأن المنادى لما كان مخاطبا كان ينبغي أن يستغنى عن ذكر اسمه ويؤتى باسم الخطاب فيقال : « يا إياك » أو « يا أنت » كما قال الشاعر : [ 204 ]
يامرّ يا ابن واقع يا أنتا * أنت الذي طلّقت عام جعتا
شرح
[ 204 ] هذه خمسة أبيات من الرجز المشطور ، وهي لسالم بن دارة يقولها في مر بن واقع ( انظر شرح التبريزي على الحماسة بتحقيقنا ) وقد استشهد بالبيتين الأول والثاني رضي الدين في باب النداء من شرح الكافية ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 1 / 289 ) وابن يعيش في شرح -