بالمنادى المضاف ، نحو « يا عبد عمرو » ؛ فإنه يفتقر في باب الصوت إلى ما يفتقر إليه المفرد ؛ فكان يجب أن يقال « يا عبد عمرو » بالضم ؛ لأن أصله يا عبد عمراه .
قوله « إنما لم يقدر ذلك في المنادى المضاف لطوله » قلنا : هذا باطل ؛ لأن الطول لا يمنع تقرير الكلمة على حقها من تقدير الصوت في أوله وآخره ؛ لأنه لا فرق في باب النداء بين طويل الأسماء وقصيرها ، ألا ترى أنك لو ناديت رجلا اسمه قرعبلانة أو هزنبران أو أشناندانة وما أشبه ذلك لوجب فيه الضم ، وإن كان أكثر حروفا من « يا عبد عمرو » فدل على بطلان ما ذهب إليه .
وأما جعله نصب المضاف مبنيا على فتح ما قبل الألف المزيدة في آخر المنادى فباطل أيضا بما إذا قال « يا خيرا من زيد » إذا كان مفردا مقصودا له ، فإنه لا يخلو : إما أن يحمل نصب خير على الألف التي تدخل للصوت الرفيع ، أو على غيره ، فإن قال « على الألف » فكان ينبغي أن نقول « يا خيرا من « 1 » زيد » وهذا لا يقوله أحد ، وإذا لم تدخله الألف وقد نصب دلّ على أنه لم يحمل على الألف ، وأنه محمول على غيره .
والذي يدل على بطلان ما ذهب إليه من جعله الألف في آخر المنادى بمنزلة المضاف إليه أنه لو كان كذلك لوجب أن تسقط نون الجمع معها في نحو :
« واقنسروناه » قولهم « نحن لا نجوّز ندبة الجمع الذي على هجاءين فلا يجوز عندنا ندبة قنسرون بحذف النون ولا إثباتها » قلنا : هذا يلزمكم إذا جعلتم مكان الواو ياء ؛ فإنه يجوز عندكم أن تقولوا : واقنسريناه ، وإن امتنع عندكم واقنسروناه ، وكلاهما لفظ الجمع .
وأما قوله « إن المفرد بمنزلة المضاف ؛ بدليل امتناع دخول الألف واللام عليه » قلنا : لا نسلم أن امتناع دخول الألف واللام عليه لما ذكرت ، وإنما امتنع دخول الألف واللام عليه لأن الإشارة إليه والإقبال عليه أغنت عن دخول الألف واللام عليه .
وأما قوله « الذي يدل على أنه ليس منصوبا بفعل امتناع الحال أن تقع معه » قلنا : [ 147 ] لا نسلم أن امتناع الحال أن تقع معه إنما كان لأجل العامل ، ولكن لتناقض معنى الكلام فيه ، وذلك لأنا لو قلنا « يا زيد راكبا » على معنى الحال لكان التقدير أن النداء في حال الركوب ، وإن لم يكن راكبا فلا نداء ، وهذا مستحيل ؛ لأن النداء قد وقع بقوله « يا زيد » فإن لم يكن راكبا لم يخرجه ذلك عن أن يكون قد
هامش
( 1 ) أي من غير تنوين « خير » .