تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
أراد « ولا ترضّها » ، وقال عنترة : [ 12 ]
ينباع من ذفرى غضوب جسرة * زيّافة مثل الفنيق المكدم
أراد « ينبع » . وقال الشاعر في إشباع الكسرة : [ 13 ]
تنفي يداها الحصى في كلّ هاجرة * نفي الدّراهيم تنقاد الصّياريف
شرح
- فإن قوله « كأن لم تري » يجري فيه الرأيان اللذان ذكرناهما ، ويزيد هذا البيت وجها ثالثا ، وحاصله أن قوله « تري » بفتح التاء والراء وسكون الياء ، وهذه الياء هي ياء المؤنثة المخاطبة ، وليست لام الكلمة ولا ألف إشباع ، وكأنه بعد أن ذكر ضحكها منه التفت إليها فقال مخاطبا لها : كأنك لم تري قبل هذه المرة أسيرا يمانيا . [ 12 ] هذا البيت - كما قال المؤلف - لعنترة بن شداد العبسي ، من قصيدته المعلقة المشهورة ، وهو من شواهد الرضي ، وقد شرحه البغدادي في الخزانة ( 1 / 59 ) وقوله « ينباع » معناه ينبع ، تقول « نبع الماء ، والعرق ، ونحوهما ، ينبع » من باب فتح يفتح ، ويأتي أيضا من بابي نصر وضرب - إذا خرج ، والذفرى - بكسر الذال وسكون الفاء - العظم الذي خلف الأذن ، و « غضوب » هي الناقة و « جسرة » الطويلة العظيمة الجسم ، و « زيافة » هي السريعة السير ، و « الفنيق » الفحل المكرم الذي لا يؤذي لكرامته على أهله ، و « المكدم » الفحل القوي ، وقالوا « بعير مكدم » يريدون أنه غليظ شديد ، وقالوا أيضا « قدح مكدم » يريدون أن زجاجه غليظ ، والاستشهاد به في قوله « ينباع » فإن أصله - على ما قال المؤلف - ينبع ، مثل يقطع ويفتح ، فلما اضطر لإقامة الوزن أشبع فتحة الباء فنشأت عن هذا الإشباع ألف ، وعلى هذا يكون وزن ينباع يفعال ، وهذا أحد وجهين للنحاة في هذه الكلمة ، والثاني أن الياء ياء المضارعة كما في الرأي الأول ، لكن النون التي بعدها ليست أصلا ، ولكنها زائدة ، والحروف الأصلية هي الباء وما بعدها ، وأصل هذه الألف ياء ، فقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فوزن ينباع على هذا ينفعل ، مثل ينقاد وينداح ، وهذا بعيد لا يقره الاشتقاق ولا المعنى المراد . ونظير هذه الشواهد التي أثرها المؤلف لإشباع الفتحة حتى تنشأ ألف قول الراجز :أعوذ باللّه من العقراب * الشائلات عقد الأذنابأراد « العقرب » فأشبع فتحة الراء فنشأت ألف ، ومثله قول الراجز الآخر وأنشده ابن منظور ( د ر ه م ) .لو أن عندي مائتي درهام * لجاز في آفاقها خاتاميأراد « مائتي درهم » فأشبع فتحة الهاء فنشأت ألف ، ومثل ذلك في قوله « خاتامي » فإنه أراد « خاتمي » فأشبع فتحة التاء فتولدت ألف ، ونظيره قول الراجز الآخر ، وأنشده ابن منظور أيضا ( خ ت م ) لبعض بني عقيل :لئن كان ما حدثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ للشمس باديا وأركب حمارا بين سرج وفروة * وأعر من الخاتام صغرى شمالياأراد أن يقول « وأعر من الخاتم » فأشبع فتحة التاء فتولدت من ذلك الإشباع ألف . [ 13 ] هذا البيت من كلام الفرزدق همام بن غالب ، وقد أنشده ابن منظور ( ص ر ف - د ر ه م ) -