تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
أراد « القرنفل » وقال الشاعر في إشباع الفتحة : [ 9 ]
وأنت من الغوائل حين ترمى * ومن ذمّ الرّجال بمنتزاح
أراد « بمنتزح » فأشبع الفتحة فنشأت الألف ، وقال الآخر : [ 10 ]
أقول إذ خرّت على الكلكال * يا ناقتا ما جلت من مجال
أراد « الكلكل » ، وقال الآخر : [ 11 ]
إذا العجوز غضبت فطلّق * ولا ترضّاها ولا تملّق
شرح
[ 9 ] هذا البيت من كلام ابن هرمة ، واسمه إبراهيم بن علي ، شاعر من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ، وهو من كلمة يرثي فيها ابنه ، وقد أنشده ابن منظور ( ن ز ح ) ونسبه إليه ، وأنشده ابن جني في سر الصناعة ( 1 / 29 ) وقال قبل إنشاده « وأنشدنا أبو علي لابن هرمة يرثي ابنه » اه ، و « منتزاح » مصدر ميمي فعله « انتزح ينتزح » أي بعد ، وتقول « أنت بمنتزح من كذا » تريد أنت ببعد منه ، أو أنت في مكان بعيد منه ، والاستشهاد بالبيت في قوله « بمنتزاح » فإن أصله « بمنتزح » لكنه لما اضطر لإقامة وزن البيت أشبع فتحة الزاي فنشأت من هذا الإشباع ألف . [ 10 ] هذان بيتان من الرجز المشطور ، وقد أنشدهما ابن منظور ( ك ل ل ) من غير عزو . و « الكلكال » والكلكل : الصدر من كل شيء ، وقيل : هو باطن الزور ، وقيل : هو ما بين الترقوتين ، وقوله « يا ناقتا » هو ناقة مضاف لياء المتكلم ، وقد قلب الكسرة التي قبل الياء فتحة ثم قلب الياء ألفا ، وقد جاء في لسان العرب « يا ناقتي » على الأصل ، والاستشهاد بالبيت في قوله « الكلكال » فإن أصله « الكلكل » كما هو الوارد في قول امرئ القيس :فقلت له لما تمطى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكللكن الراجز لما اضطر أشبع فتحة الكاف الثانية فنشأت عن هذا الإشباع ألف ، كما أن راجزا آخر - وهو منظور بن مرثد الأسدي - اضطر إلى تضعيف اللام الأخيرة فقال :كأن مهواها على الكلكلّ * موضع كفي راهب يصلي[ 11 ] هذان بيتان من الرجز المشطور ، وقد أنشدهما ابن منظور ( ر ض ى ) من غير عزو ، وقوله « لا ترضاها » معناه لا تتطلب رضاها ، وقوله « لا تملق » أصله لا تتملق ، فحذف إحدى التاءين ، ومعناه لا تتكلف الملق لها ، والاستشهاد به في قوله « ولا ترضاها » فقد كان من حق العربية عليه أن يقول « ولا ترضها » فيكون الفعل المضارع مجزوما بلا الناهية ، وعلامة جزمه حذف الألف ، وللعلماء في هذه الألف قولان : أحدهما : أن هذه الألف هي لام الكلمة التي كان يجب عليه حذفها للجازم ، لكنه اكتفى بحذف الحركة كما يكتفي بحذف الحركة في الفعل الصحيح الآخر ، والقول الثاني : أن لام الفعل قد حذفت كما هو مقتضى الجزم ، وهذه الألف ناشئة عن إشباع فتحة الضاد ، فالفعل مجزوم بحذف الألف والفتحة قبلها دليل عليها ، وقد ذكرنا هذين الرأيين في شرح الشاهد ( رقم 7 ) وانظر أيضا الشاهد 17 . ونظير هذين البيتين قول عبد يغوث بن وقاص الحارثي :وتضحك مني شيخة عبشمية * كأن لم تري قبلي أسيرا يمانيا -