تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وقال الآخر : [ 176 ]
على حين انحنيت وشاب رأسي * فأيّ فتى دعوت وأيّ حين ؟
وقال الآخر : [ 177 ]
يمرّون بالدّهنا خفافا عيابهم * ويخرجن من دارين بجر الحقائب
شرح
- و 545 ) ورضي الدين في شرح الكافية في باب الظروف ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 3 / 151 ) وابن هشام في مغني اللبيب ( رقم 777 ) والأشموني ( رقم 618 ) وأوضح المسالك ( رقم 335 ) وابن عقيل ( رقم 237 ) وشذور الذهب ( رقم 25 ) وعاتبت : فعل ماض من العتاب ، وهو اللوم في تسخط وكراهية ، والمشيب : الشيب ، والصبا - بكسر الصاد - الصبوة وهي الميل إلى شهوات النفس واتباع لذائذها ، وأصح : مضارع من الصحو ، وأصله ضد السكر ، وأراد هنا الرجوع إلى ما هو خليق به من كمالات النفس ، والوازع : اسم الفاعل من وزعه يزعه - كوضع يضع - أي نهاه وزجره وكفه عن فعل المقابح . والاستشهاد به في قوله « على حين عاتبت » فإنه يروى بفتح حين وبجره ، أما فتحه - مع دخول حرف الجر عليه - فبسبب بنائه على الفتح لكونه أضيف إلى جملة صدرها فعل ماض مبني ، فاكتسب المضاف البناء من المضاف إليه ، وأما جرّه فعلى الأصل ، فمجموع الروايتين يدل على أن الظرف المبهم إذا أضيف إلى جملة صدرها مبني جاز فيه الإعراب على أصله والبناء لاكتسابه البناء مما أضيف إليه . [ 176 ] انحنيت : أراد كبرت سني وضعفت قوتي فصرت لا أمشي إلا منحني الظهر والاستشهاد به في قوله « على حين انحنيت » حيث وردت « حين » بالفتح مع دخول حرف الجر عليها ، فيدل ذلك على أنه بناها على الفتح لإضافتها إلى جملة صدرها مبني وهو الفعل الماضي ، والكلام فيه كالكلام في الأبيات السابقة . [ 177 ] هذان البيتان من شواهد سيبويه ( 1 / 59 ) ولم يعزهما ولا عزاهما الأعلم ، وقد أنشدهما ابن منظور ( ن د ل ) من غير عزو ، وهما من شواهد الأشموني ( رقم 14 ) وأوضح المسالك ( رقم 48 ) وابن عقيل ( رقم 162 ) وقد نسبهما العيني إلى الأحوص ثم قال : « وذكر في الحماسة البصرية أن قائلهما هو أعشى همدان يهجو لصوصا ، وقال الجوهري : قال جرير يصف ركبا :* يمرون بالدهنا خفافا . . . *والأظهر ما قاله في الحماسة » اه ، وقال ابن منظور : « وندل التمر من الجلة والخبز من السفرة يندله ندلا : غرف منهما بكفه جمعاء كتلا ، وقيل : هو الغرف باليدين جميعا ، والرجل مندل بكسر الميم ، وقال يصف ركبا ويمدح قوم دارين بالجود :* يمرون بالدهناء . . . البيتين *يقول : اندلي يا زريق - وهي قبيلة - ندل الثعالب ، يريد السرعة ، والعرب تقول : أكسب من ثعلب ، قال ابن بري : وقيل في هذا الشاعر : إنه يصف قوما لصوصا يأتون إلى دارين فيسرقون ويملأون حقائبهم ثم يفرغونها ويعودون إلى دارين ، وقيل : يصف تجارا ، وقوله -
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 237 | أبو البركات بن الأنباري