[ 127 ] 37 مسألة [ حاشى في الاستثناء ، فعل أو حرف أو ذات وجهين ] « 1 »
ذهب الكوفيون إلى أن « حاشى » في الاستثناء فعل ماض ، وذهب بعضهم إلى أنه فعل استعمل استعمال الأدوات ، وذهب البصريون إلى أنه حرف جر ، وذهب أبو العباس المبرد إلى أنه يكون فعلا ويكون حرفا .
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على أنه فعل أنه يتصرف ، والدليل على أنه يتصرف قول النابغة :
[ 165 ]
ولا أرى فاعلا في النّاس يشبهه * وما أحاشي من الأقوام من أحد
شرح
[ 165 ] هذا البيت من قصيدة النّابغة الذبياني المعلقة التي منها الشاهد رقم 159 السابق في المسألة 35 وهو من شواهد ابن يعيش ( ص 299 ) ومغني اللبيب ( رقم 186 ) والأشموني ( رقم 467 ) والرضي في باب الاستثناء ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 2 / 44 ) وأنشده ابن منظور مرتين ( ح ش ا ) وقوله « ولا أحاشي » أراد لا أستثني أحدا ممن يفعل الخير ، و « من » في قوله « من أحد » زائدة ، وأحد بعدها : مفعول به لأحاشي . والاستشهاد بالبيت في قوله « ولا أحاشي » فإن هذا فعل مضارع بمعنى استثني ، وقد جاء في كلام العرب المحتج بكلامهم ، فيدل على أن « حاشا » التي تستعمل في الاستثناء فعل ، وأنه مع ذلك متصرف ، وهذا أحد ثلاثة أدلة للكوفيين استدلوا بها على أن « حاشا » الاستثنائية فعل ، والثاني : أن حرف الجر يأتي بعدها متعلقا بها نحو قوله تعالى : حاشى لله ، والثالث : أنه قد يتصرف في لفظها بالحذف فيقال : حشا ، وحاش ، وقد علم أن الحذف لا يكون إلا في الاسم نحو يد ودم وأخ وغد وأب وحم ( انظر ما ذكرناه في المسألة الأولى من هذا الكتاب ) أو في الفعل نحو قولهم : لم يك ، ولا أدر ، ولم أبل - والأصل : لم يكن ، ولا أدري ، ولم أبال - وقد ذكر المؤلف هذه الأدلة ، وحاول أن يرد كل واحد منها بما تراه في كلامه ، وسنتعرض له في شرح الشواهد الآتية ، وهذا لأن سيبويه لم يحفظ في « حاشا » إلا الجر -
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح المفصل لابن يعيش ( ص 299 ) وشرح الأشموني ( 2 / 498 بتحقيقنا ) ولسان العرب ( ح ش ا ) وحاشية الصبان ( 2 / 146 بولاق ) وتصريح الشيخ خالد ( 1 / 439 بولاق ) وشرح الرضي على الكافية ( 1 / 224 ) وأسرار العربية للمؤلف ( ص 83 ليدن ) .