تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وقال الآخر : [ 162 ]
وبلدة ليس بها طوريّ * ولا خلا الجنّ بها إنسيّ
قالوا : ولا يجوز أن يقال « إن الاستثناء يضارع البدل بدليل قولهم : ما قام أحد إلا زيدا ؛ وإلا زيد ، والمعنى واحد ، فلما جاز البدل لم يجز تقديمه كما لا يجوز تقديم البدل على المبدل منه » لأنا نقول : لو كان الأمر كما زعمتم لكان ينبغي أن لا يجوز تقديمه على المستثنى منه كما لا يجوز تقديم البدل على المبدل منه ، وقد جاء ذلك كثيرا في كلامهم ، قال الكميت : [ 163 ]
فما لي إلّا آل أحمد شيعة * وما لي إلّا مشعب الحقّ مشعب
شرح
- وأحسيت الخبر مثله ، قال أبو نخيلة :لما احتسى منحدر من مصعد * أن الحيا مغلولب لم يجمداحتسى : أي استخبر فأخبر أن الخصب فاش . والمنحدر : الذي يأتي القرى ، والمصعد : الذي يأتي إلى مكة » اه . وقول أبي زبيد « فهن إلي شوس » الشوس : جمع أشوس ، وهو الوصف من الشوس - بفتح الشين والواو جميعا - وهو النظر بمؤخر العين . والاستشهاد بالبيت في قوله « خلا أن العتاق من المطايا » حيث قدم المستثنى في أول الكلام ، وقد أنشده الكوفيون ذاهبين إلى أن فيه دليلا على جواز تقديم المستثنى قبل جملة الكلام ، ونظيره قول الأعشى ، وهو من شواهد الأشموني وابن عقيل :خلا اللّه لا أرجو سواك ، وإنما * أعد عيالي شعبة من عيالكا[ 162 ] هذان بيتان من مشطور الرجز ، وهما من كلام العجاج ، وقد أنشدهما الرضي في شرح الكافية أول باب الاستثناء ، وشرحهما البغدادي في الخزانة ( 2 / 2 ) وأنشد أولهما ابن منظور ( ط ور ) ونسبه إلى العجاج . والعرب تقول : ما بالدار طوري ، وما بالدار طوراني ، وما بالدار دوري ، وما بالدار ديار ، تريد ما بالدار أحد ، وقالوا أيضا : رجل طوري ، يريدون رجلا غريبا ، ومحل الاستشهاد قوله « ولا خلا الجن بها إنسي » حيث قدم الاستثناء على جملة الكلام ، وأصل العبارة : ولا بها إنسي خلا الجن ، فالجار والمجرور خبر مقدم ، وإنسي : مبتدأ مؤخر ، وخلا الجن : استثناء ، وبهذا ونحوه استدل الكوفيون على جواز تقديم الاستثناء على جملة الكلام ، وقد بيّنا لك ذلك في شرح الشاهد السابق . [ 163 ] هذا البيت من قصيدة هاشمية للكميت بن زيد الأسدي ، وهو من شواهد ابن يعيش ( ص 263 ) والأشموني ( رقم 448 ) وابن عقيل ( رقم 167 ) وأوضح المسالك ( 262 ) وشذور الذهب ( رقم 124 ) وشرح قطر الندى ( رقم 109 ) والشيعة : هم الأنصار والأشياع والأعوان ، ومشعب الحق : يروى في مكانه « مذهب الحق » والمراد الطريق الذي يعتقد أنه الطريق الثابت الذي لا يجوز الانحراف عنه . والاستشهاد بالبيت في موضعين منه ؛ الأول قوله « إلا آل أحمد » والثاني قوله « إلا مشعب الحق » حيث قدم المستثنى في كل موضع منهما على المستثنى منه ، وأصل نظم الكلام وما لي شيعة إلا آل أحمد ، وما لي مشعب إلا -