تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
[ 97 ] وقال الآخر : [ 138 ]
* يا أبتا علّك أو عساكا *
وقالت أم النّحيف وهو سعد بن قرط : [ 139 ]
تربّص بها الأيام علّ صروفها * سترمي بها في جاحم متسعّر
شرح
- الغين متحرك كما ترى ، ونظيره أيضا ما أنشده أبو زيد :في أي يومي من الموت أفر * في يوم لم يقدر أم يوم قدرفقد أراد أن يقول : في يوم لم يقدرن - بتوكيد الفعل المضارع المبني للمجهول المنفي بلم - لكنه حذف نون التوكيد الخفيفة وهو يريدها ، ولولا ذلك لسكن « يقدر » لكونه مسبوقا بلم . وفي هذا القدر كفاية . [ 138 ] هذا البيت من شواهد سيبويه ( 1 / 388 ) ونسبه إلى رؤبة ، وكذلك نسبه الأعلم الشنتمري ، ولكنه لا يوجد في ديوانه . وهو من شواهد شرح المفصل ( ص 1142 ) والأشموني ( رقم 252 ) ومغني اللبيب ( رقم 248 ) وشرح رضي الدين على الكافية في باب الضمير ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 2 / 441 ) وابن جني في الخصائص ( 2 / 96 ) والاستشهاد به ههنا في قوله « علك » حيث أسقط اللام الأولى من لعل ، على نحو ما ذكرناه في شرح الشواهد السابقة ، والنحاة يستشهدون من هذا البيت أيضا بقوله « عساكا » ولهم في ذلك ثلاثة آراء : أولها : مذهب أبي العباس المبرد وأبي على الفارسي ، وتلخيصه أن « عسى » ههنا هي عسى الدالة على رجاء الخبر الرافعة للاسم الناصبة للخبر ، وهي فعل ماض ، والضمير المتصل بها باق على أصله من كونه ضمير نصب ، لكن هذا الضمير هو خبر عسى فهو مبني على الفتح في محل نصب ، واسمها محذوف أو هو ما يذكر بعد الضمير في بعض التراكيب نحو قولك « عساك أن تزورنا » فالاسم هو الصدر المنسبك من أن المصدرية ومدخولها . والمذهب الثاني : مذهب يونس بن حبيب وأبي الحسن الأخفش ، وتلخيصه أن الضمير المتصل بعسى هو اسمها ، وهي عاملة الرفع والنصب ، وهذا الضمير في هذا الموضع ضمير رفع لا ضمير نصب ، والمذهب الثالث : مذهب شيخ النحاة سيبويه ومن تابعه ، وتلخيصه أن عسى في هذا البيت ونحوه ليست هي عسى التي ترفع الاسم وتنصب الخبر ، بل هي ههنا حرف ترج ونصب مثل لعل ، والضمير المتصل بها في محل نصب اسمها ، وخبرها محذوف ، أي عساك تبقى ، مثلا . وقد أشبعنا القول في هذه المسألة في شرحنا على الأشموني . [ 139 ] قد نسب المؤلف هذا البيت لأم النحيف ، وتربص : ارتقب وانتظر ، والجاحم : الشديد الاشتعال ، يقولون : جمر جاحم ، ونار جاحمة ، ومتسعر : ملتهب متوقد . والاستشهاد من هذا البيت في هذا الموضع بقوله « عل صروفها » حيث أسقط اللام الأولى من لعل ، على نحو ما ذكرناه في شرح الشواهد السابقة . ونظير هذه الشواهد التي أثرها المؤلف ما أنشده موفق الدين بن يعيش ( 1142 ) :عل الهوى من بعيد أن يقربه * أم النجوم ومن القوم بالعيسوما أنشده ابن منظور ونسبه لمجنون بني عامر :يقول أناس : عل مجنون عامر * يروم سلوا ، قلت : إني لما بيا
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 180 | أبو البركات بن الأنباري