تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وقال الآخر : [ 137 ]
ولا تهين الفقير ؛ علّك أن * تركع يوما والدّهر قد رفعه
شرح
- معناها : عا لصروف الدهر ، فأسقط اللام من لعا لصروف الدهر ، وصير نون لعا لاما لقرب مخرج النون من اللام ، هذا على قول من كسر صروف ، ومن نصبها جعل عل بمعنى لعل ، فنصب صروف الدهر ، ومعنى لعا لك أي ارتفاعا ، قال ابن رومان : وسمعت الفراء ينشد عل صروف الدهر ( أي بالجر ) فسألته : لم تكسر على صروف ؟ فقال : إنما معناه لعا لصروف الدهر ودولاتها ، فانخفضت صروف باللام ، والدهر بإضافة الصروف إليها ، أراد : أو لعا لدولاتها ليدلننا من هذا التفرق الذي نحن فيه اجتماعا ولمة من اللمات . قال : دعا لصروف الدهر ولدولاتها ؛ لأن لعا معناه ارتفاعا وتخلصا من المكروه ، وألقى اللام وهو يريدها ، كقوله :* لئن ذهبت إلى الحجاج يقتلني *أراد ليقتلني » اه . وهو كما ترى . [ 137 ] هذا البيت من كلمة للأضبط بن قريع ، وقد رواها أبو علي القالي في أماليه ، وهو من شواهد مغني اللبيب ( رقم 257 ) والأشموني ( رقم 968 ) وأوضح المسالك ( رقم 476 ) وشرح المفصل ( ص 1242 ) وشرح الكافية في باب نوني التوكيد ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 4 / 588 بولاق ) والاستشهاد به ههنا في قوله « علك أن تركع » حيث أسقط اللام الأولى من لعل ، على نحو ما بيّناه في الشواهد السابقة ، والنحاة يستشهدون من هذا البيت أيضا بقوله « لا تهين الفقير » فإن أصله عندهم : لا تهينن الفقير ، بنون توكيد خفيفة ، فحذف هذه النون الخفيفة تخلصا من التقاء الساكنين اللذين هما نون التوكيد ، ولام التعريف في « الفقير » والعرب تحذف نون التوكيد الخفيفة الساكنة وهي تريدها ، فتبقى الكلمة على ما كانت عليه والنون متصلة بها ، سواء أكان بعدها ساكن أم لم يكن ، ولذلك نظائر كثيرة في كلام العرب ، منها قول الشاعر ، وأنشده أبو زيد في نوادره :اضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسيف قونس الفرسفإنه أراد أن يقول : اضربن عنك الهموم ، فحذف النون تخفيفا وإن لم يكن بعدها ساكن ، ومثله ما أنشده الجاحظ في البيان :خلافا لقولي من فيالة رأيه * كما قيل قبل اليوم : خالف تذكرافقد أراد أن يقول : خالفن تذكر ، فحذف نون التوكيد من « خالفن » وإن كان بعدها متحرك ، وأبقى الفتحة على الفاء لتدل على النون ، ومثله ما أنشده أبو علي الفارسي :إن ابن أحوص مغرور فبلغه * في ساعديه إذا رام العلا قصرفقد أراد أن يقول « فبلغنه » فحذف نون التوكيد للتخفيف وهو يريدها ، بدليل أنه أبقى الفتحة ، ومثله قول الآخر :يا راكبا بلغ إخواننا * من كان من كندة أو وائلأراد أن يقول « بلغن إخواننا » فحذف نون التوكيد لقصد التخفيف وهو يريدها ؛ بدليل إبقائه الفتحة على الغين ، وليس سبب الحذف هو قصد التخلص من التقاء الساكنين لأن ما بعد -
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 179 | أبو البركات بن الأنباري