تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
[ 134 ]
ولست بلوّام على الأمر بعد ما * يفوت ، ولكن علّ أن أتقدّما
أراد لعل ، وقال العجير السّلولي : [ 135 ]
لك الخير علّلنا بها ، علّ ساعة * تمرّ ، وسهواء من اللّيل يذهب
وقال الآخر : [ 136 ]
علّ صروف الدّهر أو دولاتها * تدلننا اللّمّة من لمّاتها
شرح
[ 134 ] أنشد ابن منظور هذا البيت ( ل ع ل ) عن ابن بري ، ونسبه لنافع بن سعد الغنوي ، واستشهد به موفق الدين بن يعيش ( ص 1142 ) ولم يعزه ، والاستشهاد به في قوله « عل » حيث جاء بهذا الحرف ساقط اللام الأولى التي في « لعل » وقد ذكر المؤلف - نقلا عن البصريين - أن سقوط اللام في هذا البيت ونحوه يدل على أن هذه اللام زائدة في لعل ، وأن الأصل هو « عل » ولا يتم هذا الكلام لهم ؛ لأن الحروف بأنواعها ليست محلا للتصريف بالحذف أو الزيادة أو غيرهما ، ولأنه يجوز أن يكون الأمر على عكس ما ذهبوا إليه ، وأن الأصل هو لعل فحذفت لامها الأولى في عل ، ويجوز أن يكون كل واحد منهما أصلا برأسه ، ولأن العرب قد تلعبت في لعل كثيرا ، فقد أبدلوا من عينها غينا فقالوا : لغن ، وأبدلوا عينها همزة ولامها الأخيرة نونا فقالوا : لأن ، وأبدلوا اللام الأخيرة نونا مع حذف اللام الأولى فقالوا : عن ، وزادوا على ذلك فأبدلوا العين همزة فقالوا : أن ، فلم يبق من حروفها الأصلية شيء ، وهذه كلها لغات من لغات العرب ، وليست إحداهن بأن تكون أصلا أولى من غيرها . [ 135 ] نسب المؤلف هذا البيت للعجير السلولي ، والسهواء - بفتح السين ، ممدودا - ساعة من الليل وصدر منه ، قاله ابن منظور ، والاستشهاد بالبيت في قوله « عل » وهو نظير ما ذكرناه في البيت السابق . [ 136 ] هذان بيتان من مشطور الرجز ، وقد أنشدهما ابن جني في الخصائص ( 1 / 316 ) وابن منظور ( ع ل ل ) ولم يعزهما ، وأنشدهما في ( ل م م ) ونسب الإنشاد للفراء وزاد بعدهما :* فتستريح النفس من زفراتها *والاستشهاد هنا في قوله « عل » فقد جاء به المؤلف لمثل ما جاء بالبيتين السابقين من أجله شاهدا لمجيء عل ساقطة اللام الأولى مدعيا أن ذلك يدل على أن أصل لعل هو عل ، وقد بيّنا ما في ذلك في شرح الشاهد 134 ، والعجب العاجب ما حكاه ابن منظور عن الكسائي أنه يروي قول الراجز « عل صروف الدهر » يجر صروف ، ويخرجه على أن العين واللام الأولى أصلهما « لعا » وهي الكلمة التي تقال للعاثر دعاء له بأن ينتعش ، حذفت اللام الأولى ، فصار « عا » فأبدل من التنوين لاما فصار « عل » بفتح العين وسكون اللام ، واللام الثانية هي لام الجر ، وكأن الراجز قد قال « لعا لصروف الدهر » وهو كلام يشبه الأحاجي . وهاك كلام ابن منظور : « قال الكسائي : العرب تصير لعل مكان لعا ، وتجعل لعا مكان لعل ، وقال في قوله :* عل صروف الدهر أو دولاتها *-