تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
فزاد اللام والهاء على إن ، فكذلك هاهنا : زاد عليها لا والكاف ؛ فإن الحرف قد يوصل في أوله وآخره ، فما وصل في أوله نحو « هذا وهذاك » وما وصل في آخره نحو قوله تعالى :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً
[ مريم : 26 ] وكذلك نقول : إن قول العرب « كم مالك » إنها « ما » زيدت عليها الكاف ، ثم إن الكلام كثر بها فحذفت الألف من آخرها وسكّنت ميمها ، كما زيدت اللام على « ما » ثم لما كثر الكلام بها سكّنت ميمها فقالوا : « لم فعلت كذا » ؟ قال الشاعر : [ 131 ]
يا أبا الأسود لم أسلمتني * لهموم طارقات وذكر
شرح
- وقال تليد الضبي ، وكان أحد اللصوص على عهد عمر بن عبد العزيز :لهني لأشقى الناس إن كنت غارما * قلائص بين الجلهتين ترودوقال خداش بن زهير العامري ، وهو صحابي شهد حنينا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :لهني لأشقى الناس إن كنت غارما * لعاقبة قتلي خزيمة والخضروقال الشاعر :لهني لأشقى الناس إن كنت غارما * لدومة بكرا ضيعته الأراقموقال الشاعر :وقالت : ألا هل تقصم الحب موهنا * من الليل ، إن الكاشحين خضور فقلت لها : ما تطعميني أقتلد * لهن الذي كلفتني ليسيروقال الآخر :ثمانين حولا لا أرى منك راحة * لهنك في الدنيا لباقية العمروأنشد أبو زيد :أبائنة حبي ؟ نعم وتماضر * لهنا لمقضي علينا التهاجر[ 131 ] أولا : انظر المسألة 40 ، ثم نقول : أنشد ابن هشام هذا البيت في مغني اللبيب ( رقم 499 بتحقيقنا ) ولم يتكلم السيوطي عليه مطلقا ، وأنشده البغدادي في خزانة الأدب ( 2 / 538 ) أثناء شرحه للشاهد رقم 436 من شواهد الكافية ، والبيت من شواهد ابن يعيش ( ص 1287 ) وشرح الكافية للرضي ( ش 516 ) وشرحه البغدادي في الخزانة ( 3 / 197 ) وهو أيضا من شواهد الرضي في شرح الشافية ( ش 110 ) وشرحه البغدادي بإيجاز ( ص 224 بتحقيقنا ) و « أسلمتني » هو من قولهم « أسلم فلان فلانا » بمعنى خذله وتركه لأعدائه ، ويروى في مكانه « خليتني » أي تركتني ، ويروى « خلفتني » والهموم : جمع هم ، وهو الحزن ، وطارقات : أصلها من الطروق ، وهو المجيء ليلا ، وإنما خص الهموم بالطارقات لأنها في أكثر الأحوال تكون في الليل ، إذ هو الوقت الذي يخلو فيه بنفسه وأفكاره وهو اجسه ، والذكر - بكسر الذال وفتح الكاف - جمع ذكرة ، وهي ضد النسيان . والاستشهاد بالبيت في قوله « لم » فإن هذه اللام حرف جر ، والميم أصلها « ما » الاستفهامية حذفت ألفها ثم سكنت الميم ، وللعلماء في كل واحد من حذف الألف وتسكين الميم كلام نلخصه لك فيما يلي : الأصل أن تبقى الكلمات - وبخاصة غير المتمكنة - على حالها ، فلا -
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 171 | أبو البركات بن الأنباري