تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وقال الآخر : [ 110 ]
فليت دفعت الهمّ عنّي ساعة * فبتنا على ما خيّلت ناعمي بال
شرح
- يعرف قرابتي ، قال الأعلم : « الشاهد فيه رفع زنجي على الخبر ، وحذف اسم لكن ضرورة ، والتقدير : ولكنك زنجي ، ويجوز نصب زنجي بلكن على إضمار الخبر ، وهو أقيس ، والتقدير : ولكن زنجيا عظيم المشافر لا يعرف قرابتي » اه كلامه . ونظير هذا البيت ما أنشده سيبويه :فما كنت ضفاطا ، ولكن طالبا * أناخ قليلا فوق ظهر سبيلوالضفاط : الذي يقضي حاجته من جوفه ، وهو أيضا المسافر على الحمير من قرية إلى قرية ، والطالب : الذي يطلب الإبل الضالة ، كأنه نزل عن راحلته لأمر فظن قوم أنه يقضي حاجته ، فقال ذلك . والاستشهاد به في قوله « ولكن طالبا » حيث حذف خبر لكن وذكر اسمها ، وتقدير الكلام : ولكن طالبا أناخ قليلا أنا ، قال سيبويه « النصب أجود ؛ لأنه لو أراد إضمارا لخفف ولجعل المضمر مبتدأ ، كقولك : ما أنت صالحا ، ولكن طالح » اه ، والكلام واضح إن شاء اللّه . ومثل هذا البيت قول الآخر وهو من شواهد الأشموني ( رقم 141 ) :فأما القتال لا قتال لديكم * ولكن سيرا في عراض المواكبالتقدير : ولكن سيرا في عراض المواكب لكم ، مثلا ، ومن العلماء من يجعل التقدير : ولكنكم تسيرون سيرا في عراض المواكب ، ولا داعي له ؛ لأنه يلزم عليه تكثير المحذوف ، ومتى أمكن تقليل المحذوف كان هو الأمثل ، ومثله قول الآخر :فأما الصدور لا صدور لجعفر * ولكن أعجازا شديدا صريرهاتقديره على ما نرجح : ولكن لهم أعجازا - الخ . [ 110 ] أنشد ابن منظور ( ب ول ) عجز هذا البيت ، ولم يعزه إلى قائل معين ، والبال : الحال والشأن ، ومحل الشاهد فيه قوله « فليت دفعت الهم » حيث وقع الفعل بعد ليت ، وقد علمنا أن « ليت » من الأدوات المختصة بالدخول على الجمل الإسمية فتنصب المبتدأ وترفع الخبر ، ومن أجل هذا جعل النحاة اسم ليت في هذا البيت محذوفا ، وتقدير الكلام : فليتك دفعت الهم - الخ ؛ فيكون هذا الفعل مع فاعله جملة في محل رفع خبر ليت ، ولا يكون الفعل واقعا عند التحقيق بعد ليت ؛ لأن الواقع بعد ليت هو اسمها المقدر ، ويجوز أن يكون الضمير المحذوف هو ضمير الشأن والحال ، وتقدير الكلام حينئذ : فليته ( أي الحال والشأن ) دفعت الهم - الخ ، ولكن ما ذكرناه أولا أمثل من هذا ، للعلة التي ذكرناها في شرح الشاهد رقم 106 ، ومن العلماء من يجعل نظير هذا قول جميل بن معمر :ألا ليست أيام الصفاء جديد * ودهر تولى بابثين يعودوذلك إذا رويت « أيام » بالرفع على الابتداء ، وخبره قوله « جديد » فإن اسم ليت حينئذ يكون محذوفا مقدرا بضمير الشأن ، وكأنه قال : ألا ليته ( أي الحال والشأن ) أيام الصفاء جديد ، فاعرف ذلك .