[ 79 ] وقال الآخر :
[ 101 ]
وقفت فيها أصيلانا أسائلها * أعيت جوابا ، وما بالرّبع من أحد
وقال الآخر :
[ 102 ]
ألا هل أتاها والحوادث جمّة * بأنّ امرأ القيس بن تملك بيقرا
شرح
- المبتدأ الذي هو لفظ حسب ، على نحو ما ذكرناه في الشاهد السابق ، وانظر في هذا الموضوع بحثا وافيا لنا في شرحنا على شرح الأشموني ( 1 / 237 ) .
[ 101 ] هذا البيت من كلام النابغة الذبياني من قصيدته التي مطلعها :يا دارمية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأمدوقوله « وقفت فيها أصيلانا » الأصيلان : تصغير الأصلان الذي هو جمع أصيل ، والأصيل :
هو الوقت قريب غروب الشمس ، ويروى في مكان هذا « وقفت فيها أصيلاكي أسائلها » كما يروى « وقفت فيها طويلا » وقوله « أعيت جوابا » يروى في مكانه « عيت جوابا » بتضعيف الياء ، والمراد على كل حال أنها عجزت عن الجواب ولم تجب عما سألها عنه ، والربع :
الدار ، أو هو خاص بما ينزل فيه القوم أيام الربيع ، والاستشهاد بالبيت في قوله « وما بالربع من أحد » فإن هذه جملة من مبتدأ وخبر ، أما الخبر فهو الجار والمجرور المقدم الذي هو قوله « بالربع » وأما المبتدأ فهو قوله « أحد » وقد أدخل على هذا المبتدأ من الزائدة ، ونظير ذلك قول اللّه تعالى :فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَوقوله جلت كلمته :فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَناوقول وجيهة بنت أوس الضبية :وما لي إن أحببت أرض عشيرتي * وأبغضت طرفاء القصيبة من ذنبفإن قولها « ذنب » في آخر البيت مبتدأ دخلت عليه « من » الزائدة ، وخبره هو الجار والمجرور في أول البيت الذي هو قولها « لي » ونظير ذلك قول شاعر الحماسة :وما لي من ذنب إليهم علمته * سوى أنني قد قلت : يا سرحة اسلميو « من » تزاد على المبتدأ بشرطين : الأول : أن يكون المبتدأ نكرة ، والثاني : أن يتقدم عليها نفي أو استفهام بهل خاصة ، وهذان الشرطان مستكملان فيما ذكرنا لك من الشواهد ، وانظر بحثا مستفيضا لنا في شرحنا على شرح الأشموني ( 1 / 240 ) .
[ 102 ] قد استشهد بهذا البيت الزمخشري في المفصل وابن يعيش في شرحه ( ص 1086 ) والرضي في شرح الكافية ، وشرحه البغدادي ( 4 / 161 ) وابن جني في شرح تصريف المازني ( 1 / 84 ) وابن منظور في لسان العرب ( ب ق ر ) وكل واحد منهم نسبه إلى امرئ القيس ، وقد راجعت نسخ ديوان امرئ القيس بن حجر الكندي برواية الأصمعي وشرح الأعلم الشنتمري فلم أجد هذا البيت في قصيدته التي مطلعها :سما لك شوق بعد ما كان أقصرا * وحلت سليمي بطن قوفعرعراولكنني وجدته في زياداته التي زادها الطوسي والسكري وابن النحاس في هذه القصيدة ، وقوله « بيقرا » مأخوذ من قولهم « بيقر الرجل » إذا هاجر من أرض إلى أرض ، أو خرج إلى حيث لا يدري ، أو نزل الحضر وأقام هناك وترك قومه بالبادية ، وخص بعضهم به العراق -