تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وقال الآخر : [ 98 ]
أعان عليّ الدّهر إذ حلّ بركه * كفى الدّهر لو وكّلته بي كافيا
وكذلك قالوا « بحسبك زيد ، وما جاءني من أحد » وقال الشاعر : [ 99 ]
بحسبك أن قد سدت أخزم كلّها * لكلّ أناس سادة ودعائم
وقال الآخر : [ 100 ]
بحسبك في القوم أن يعلموا * بأنّك فيهم غنيّ مضرّ
شرح
[ 98 ] لم أعثر لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، وأعان عليّ الدهر : كان معه ينصره ويناوئني ، وأصل البرك - بفتح الباء وسكون الراء - الإبل الكثيرة ، أو الباركة ، ومنه قول متمم بن نويرة :إذا شارف منهن قامت ورجعت * حنينا فأبكى شجوها البرك أجمعاوالاستشهاد بالبيت في قوله « كفى الدهر كافيا » حيث جاء بفاعل كفى التي بمعنى حسب غير مقترن بالباء الزائدة على نحو ما أوضحناه لك في البيتين السابقين . [ 99 ] هذا البيت ثالث أربعة أبيات رواها أبو تمام في ديوان الحماسة ، ولم يعزها ولا عزاها التبريزي ولا المرزوقي في شرحيهما ، وحسبك : أي كافيك ومجزئك ومغنيك ، وسدت : فعل ماض من السيادة ، وهي الرياسة ، وأخزم : رهط حاتم ، قال المرزوقي ( ص 1468 ) : « والمعنى : كافيك أن ترأست على أخزم - وأخزم رهط حاتم - ثم أزرى برياسته وبهم فقال : ولكل طائفة من الناس رؤساء وعمد ، وهذا يجري مجرى الالتفات ، كأنه بعد ما قال ذلك التفت إلى من حوله يؤنسهم ويقول : ليس ذا بمنكر فلكل قوم من يسوسهم ويدعمهم » اه . والاستشهاد بالبيت في قوله « بحسبك » حيث زيدت الباء في المبتدأ الذي هو حسب الذي بمعنى كافيك ، وخبره هو المصدر المؤول من أن المخففة وما وليها ، وكأنه قال : كافيك سيادتك أخزم كلها ، والباء لا تزاد في المبتدأ إلا أن يكون المبتدأ هو لفظ حسب ، ولهذا البيت نظائر كثيرة في النثر ، والنظم ، فمن ذلك قوله عليه الصلاة والسّلام « بحسب المرء إذا رأى منكرا لا يستطيع له تغييرا أن يعلم اللّه أنه له منكر » وقوله « بحسب امرئ من الإيمان أن يقول : رضيت باللّه ربا ، وبمحمد رسولا ، وبالإسلام دينا » وقوله صلوات اللّه عليه : « بحسب امرئ من الشر أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا إلا من عصمه اللّه » وفي مثل من أمثال العرب « بحسبها أن تمتذق رعاؤها » . [ 100 ] هذا البيت من كلام الأشعر الرقبان الأسدي - وهو أحد شعراء الجاهلية - يهجو ابن عمه واسمه رضوان ، وقد رواه ثاني أربعة أبيات ابن منظور في لسان العرب ( ض ر ر ) وأنشده ابن يعيش ( ص 1086 و 1190 ) وأنشده الميداني في مجمع الأمثال ( 1 / 66 بتحقيقنا ) والمضر - بضم الميم وكسر الضاد - الذي يروح عليه ضرة من المال ، والضرة - بفتح الضاد وتشديد الراء - الكثير من المال ، وقيل : هو الكثير من الماشية خاصة ، والاستشهاد بالبيت في قوله « بحسبك أن يعلموا » ومعناه كافيك علم القوم ، وذلك حيث زاد الباء في -