تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
النكرة ، وقد وجدنا العرب قد أعملته في المعرفة ، قال الحارث بن ظالم : [ 83 ]
فما قومي بثعلبة بن بكر * ولا بفزارة الشّعر الرّقابا
[ 60 ] فنصب الرّقاب بالشّعر ، وهو جمع أشعر ، ولا خلاف أن الجمع في باب العمل أضعف من واحده ؛ لأن الجمع يباعده عن مشابهة الفعل ؛ لأن الفعل لا يجمع ، وإذا بعد عن مشابهة الفعل بعد عن العمل ، وإذا عمل جمع أفعل مع بعده عن العمل ؛ فالواحد أولى أن يعمل ، وقال الآخر : [ 84 ]
ونأخذ بعده بذناب عيش * أجبّ الظّهر ليس له سنام
شرح
[ 83 ] هذا البيت من قصيدة للحارث بن ظالم المري ، وكان قد فتك بخالد بن جعفر بن كلاب وهو في جوار النعمان بن المنذر ثم هرب يستجير القبائل ، والبيت من شواهد سيبويه ( 1 / 103 ) وابن يعيش ( ص 843 ) والأشموني ( رقم 729 ) وقوله « بثعلبة بن بكر » المحفوظ « بثعلبة بن سعد » وكذلك هو في رواية سيبويه وابن يعيش ، وكذلك هو في نسب ثعلبة ؛ فإنه ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان ، وفزارة هو فزارة بن ذبيان أخو سعد بن ذبيان أبي ثعلبة ، والشاعر في هذا البيت ينتفي من بني سعد بن ذبيان ، والشعر - بضم الشين وسكون العين - جمع أشعر ، والأشعر : الكثير الشعر ، والرقاب : جمع رقبة ، والعرب ترى من علامات الغباء أن يكون الرجل كثير شعر القفا ، ويسمون ذلك الغمم ، وقال في ذلك شاعرهم :ولا تنكحي إن فرق الدهر بيننا * أغم القفا والوجه ليس بأنزعاومحل الاستشهاد بالبيت قوله « الشعر الرقابا » حيث نصب قوله « الرقابا » بقوله « الشعر » والشعر جمع أشعر وهو هنا صفة مشبهة ، واتفق الفريقان الكوفيون والبصريون على أنه يجوز أن يكون انتصابه على التشبيه بالمفعول به ، وزاد الكوفيون أنه يجوز أيضا أن يكون انتصابه على التمييز ، وذلك لأن الكوفيين يجوزون أن يجيء التمييز معرفة ، فأما علماء البصرة فلكونهم يوجبون كون التمييز نكرة لم يجيزوا انتصاب « الرقاب » في هذا البيت على التمييز ، فاعرف هذا ، ويروى في هذه العبارة « الشعرى رقابا » بتجريد المعمول من أل ، والبصريون لا يرون بأسا في نصبه حينئذ على التمييز ، وقد روى سيبويه البيت بالروايتين جميعا . [ 84 ] هذا البيت من كلام النابغة الذبياني ، وهو من شواهد سيبويه ( 1 / 100 ) وابن يعيش ( ص 841 ) والأشموني ( رقم 722 ) والرضي ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 4 / 95 ) وقبل بيت الشاهد قوله :فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والبلد الحراموقوله « ربيع الناس » شبه الملك النعمان بالربيع الذي تترادف فيه الخيرات لكثرة عطائه ووفرة بره ، و « البلد الحرام » شبهه أيضا بالبلد الحرام لأن رحابه موضع الأمن من كل مخافة وفي كنفه يلجأ اللاجئون فلا تجسر يد على أن تمتد إليهم بسوء ، وقوله « بذناب -