ويلاحظ المتتبّع لمصطلح الضّمير أنّ ألفاظ « المضمر والإضمار » قد بدأت بالاضمحلال التدريجي منذ نهاية القرن الرابع الهجري ، فقد كان ابن جنّي يفضّل مصطلح الضمير على الإضمار والمضمر .
وأما الكناية والمكنيّ فهما من : كنيت وكنوت كذا عن كذا ، إذا عبّرت عن شيء بلفظ غير صريح ليستدل به عن غيره أو يراد به غيره « 51 » ، والكناية نقيض التّصريح ، قال الشاعر :
وإنّي لأكني عن قذور بغيرها * وأعرب أحيانا بها فأصارح « 52 »
والبصريّون يفرقون بين الكناية والضمير - على عكس الكوفيين الذين يضعون لهما معنى واحدا ، فعند البصريّين كلّ مضمر مكنيّ ولكن ليس كل مكنيّ مضمرا « 53 » لأنّ الكناية تشمل كل ما يكنى به من إشارة أو موصول - أي المبهمات - وقد ذهب بعض المحدثين إلى أن الأعداد وأسماء الإشارة والأسماء الموصولة من المكنيّات « 54 » .
ضمير الفصل
قد يقع الضمير المنفصل المرفوع في موقع لا يقصد به الّا الفصل بين ما هو خبر وما هو تابع ، ولا محل له من الإعراب ، ويقع فصلا بين المبتدأ والخبر ، أو ما أصله مبتدأ وخبر - نحو قوله تعالى :
( إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ )
« 55 » وقوله :
( كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ )
« 56 » وقوله :
( وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ )
« 57 » ف « هو » و « أنت » و « نحن » ضمائر فصل لا محل لها من الإعراب « 58 » .
استعمال مصطلح الفصل :
الواضح أنّ مصطلح الفصل قد استعمل منذ وقت مبكر ، فقد استعمله سيبويه سوّيا ،
هامش
( 51 ) القاموس المحيط 4 / 386 ، ولسان العرب « كنى » ، وأنوار الربيع 5 / 309 .
( 52 ) لسان العرب « كنى » 15 / 233 .
( 53 ) شرح المفصل 3 / 83 .
( 54 ) من أسرار اللغة ص 196 .
( 55 ) الأنفال / 32 .
( 56 ) المائدة / 117 .
( 57 ) القصص / 58 .
( 58 ) معجم النحو ص 220 - 221 .