( وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ )
« 171 » وزعم الزّمخشري وابن عطيّة أنّها كافّة ، وقال ابن هشام :
وفيه إخراج الكاف عما يثبت لها من عمل الجر لغير مقتض « 172 » : ونسب ابن جني وابن هشام إلى الأخفش أن معنى الكاف الاستعلاء « 173 » وهذا معنى شاذ ، وهو من المعاني التي ذكرها الكوفيون « 174 » ، إلّا أنّ الكاف تكثر زائدة نحو قوله :
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . )
ذكر هذا جمهور البصريّين ، وسايرهم عليه ابن هشام والزّركشيّ « 175 » وإنّما الغرض من الزائدة التوكيد وتقوية المعنى .
9 . حتى :
وهو حرف جرّ يفيد انتهاء الغاية ، مثل « إلى » « 176 » إلّا أنّ هذا الحرف غير ملازم للجرّ لا يفترق عنه ، فهو من الحروف التي تنصب الفعل المضارع ، وسيمرّ هذا في حينه . ومن النحويّين الذين نصّوا على معنى « انتهاء الغاية » ابن السّرّاج ، قال « 177 » ( وهي لانتهاء الغاية مثل « إلى » ) وتابعه ابن جنّي فقال « 178 » : ( وحتى الجارة ، تقول إذا كانت غاية : قام القوم حتى زيد ، ورأيت القوم حتى بكر ، ومررت بالقوم حتى جعفر ) وقال الزّمخشري « 179 » ( و « حتى » في معناها « 180 » إلّا أنها تفارقها في أنّ مجرورها يجب أنّ يكون آخر جزء من الشيء أو ما يلاقي آخر جزء منه . )
وقال الرّمّانيّ « 181 » : ( وهي من الحروف التي تعمل مرة ولا تعمل أخرى ، فإذا عملت كانت جارّة ، وكان معناها الغاية كقوله :
( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ )
« 182 » وقد اهتمّ النّحويّون كثيرا بكونها ليست من حروف الجرّ التي تلتزم به ، فتارة تكون حرف عطف وتارة تكون حرفا
هامش
( 171 ) القصص / 82 .
( 172 ) مغني اللبيب 177
( 173 ) سر صناعة الاعراب 1 / 318 ، وانظر مغني اللبيب ص 177 .
( 174 ) شرح التصريح 2 / 16 .
( 175 ) مغني اللبيب ص 179 ، وانظر البرهان 4 / 310 .
( 176 ) الكتاب 3 / 16 - 17 ، وانظر 3 / 21 ، 4 / 231 .
( 177 ) الأصول 1 / 156 .
( 178 ) اللمع ص 77 ، وانظر ص 76 .
( 179 ) المفصل ص 283 - 284 .
( 180 ) يقصد في معنى « إلى » .
( 181 ) معاني الحروف ص 119 .
( 182 ) القدر / 5 .