العشرون عليه ، ولكنه واحد بيّن به العدد فعملت فيه كعمل الضارب في زيد إذا قلت : هذا ضارب زيدا لأن زيدا ليس من صفة الضارب ولا محمولا على ما حمل عليه الضارب وكذلك هذه الحروف فنزلتها من الأفعال وهي : إنّ ، ولكنّ ، وليت ، ولعلّ ، وكأنّ ) ولم يذكر « أنّ » في هذه الحروف وربما عدها مع « إنّ » حرفا واحدا لتشابه رسمهما ، وتابعه المبرّد في هذه التسمية الأخيرة قال « 20 » : ( هذا باب الأحرف الخمسة المشبهة بالأفعال ، وهي : إن ، وأن ، ولكنّ ، وكأنّ ، وليت ، ولعل . )
وأما الزّجّاجي فقد أتى بتسمية أخرى تختلف لفظيّا عن سابقتيها ، قال « 21 » ( الحروف التي تنصب الاسم وترفع الخبر وهي إن وأنّ . . . . )
وأما مصطلح « إنّ وأخواتها » فيبدو أنه لم يشتهر إلّا في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري بالرّغم من استعماله عند سيبويه ، فأوّل عالم استعمله بعده هو الرّمّاني « 22 » ، ثم استعمله ابن جنّي « 23 » وأما الزّمخشري ، فقد استعمل مصطلح ( الحروف المشبّهة بالفعل « 24 » وهذه الحروف هي :
1 . إنّ وأنّ :
وهما حرفا توكيد عند جميع النحويين « 25 » وأضاف المبرد ل « إن » معنى الابتداء ، قال « 26 » :
( . . . ف « إنّ » معناها الابتداء ، لأنّك إذا قلت : إنّ زيدا منطلق ، كانت بمنزلة قولك زيد منطلق في المعنى ، وإن غيّرت اللّفظ ) وتكون « إنّ » حرفا موصّلا للقسم « 27 » وتكون بمعنى « أجل » « 28 » قال الشاعر :
بكر العواذل في الصّبو * ح يلمنني وألومهنّه
ويقلن شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت : إنّه
هامش
( 20 ) المقتضب 4 / 107 ، وانظر 2 / 340 .
( 21 ) الجمل ص 51 .
( 22 ) معاني الحروف ص 109 .
( 23 ) اللمع في العربية ص 41 .
( 24 ) المفصل ص 292 .
( 25 ) الكتاب 4 / 233 ، وانظر الأصول في النحو 1 / 277 ، 1 / 323 ، والجمل ص 51 ، 52 واللمع في العربية ص 41 .
( 26 ) المقتضب 4 / 107 .
( 27 ) الأصول في النحو 1 / 277 ، وانظر معاني الحروف ص 109 .
( 28 ) الكتاب 3 / 151 ، 4 / 162 ، وانظر الأصول في النحو 1 / 315 ، واللمع ص 42 ، وسيأتي ذكر هذا في الحديث عن حروف الجواب والردع .