مصطلحات النداء بين البقاء والانقراض :
نلاحظ أنّ مصطلحي النّداء والدّعاء متساويان من حيث معناهما ، فكلاهما يعني ذلك التّركيب اللغوي الذي اصطلح عليه بأنّه « النّداء » والمكوّن من « يا » أو إحدى أدوات النّداء والمنادى وأما السبب في شهرة مصطلح النّداء دون مصطلح الدعاء فيعود إلى علة في استعمال مصطلح الدعاء نفسه ، فهو يعاني من الازدواجية في الاستعمال ، فقد اشتهر أنه « الأمر » الذي يكون من صاحب الرتبة الدنيا إلى من هو أعلى منه رتبة ، كقولنا : اللهم اغفر لنا ، فكلمة « اغفر » ههنا ، أمر ولكنه من الإنسان صاحب المرتبة الدّنيا إلى اللّه جل جلاله ، وعليه ، فلا يمكن أن يعدّ أمرا عاديا - تعالى اللّه عن ذلك - فهو دعاء ، وأما مصطلح النّداء ، فإننا لا نجده يعاني من هذه الازدواجية .
ومن حيث اللفظ نجد أنّ المصطلحين يعنيان إقبال المدعو أو المنادى عليك بوجهه بعد أن تدعوه أو تناديه بأداة من أدوات النداء المصطلح عليها ، ولما وجد النحويون أنّ العامل المحذوف يمكن أن يقدّر بأحد فعلين : أنادي أو أدعو ، فقد اشتقوا لفظ النداء من الفعل « أنادي » ، على حين اشتقوا لفظ الدعاء من « أدعو » .
ه . أقسام المنادى :
1 . المنادى المضاف :
وهو المنادى المركّب تركيبا إضافيا ، أي من المضاف والمضاف إليه ، وذلك نحو : يا عبد اللّه ، فعبد اللّه منادى مضاف وهو منصوب على أيّ حال ، وأما استعماله فقديم ، استعمل في وقت مبكّر ، وظل مستعملا حتى يومنا هذا « 70 » .
2 . المنادى النكرة :
ذكر سيبويه أنّ الخليل استعمله « 71 » ثم استعمله جميع البصريّين الذين جاؤوا بعد الخليل وسيبويه « 72 » .
هامش
( 70 ) الكتاب 2 / 182 ، وانظر المقتضب 4 / 202 ، وانظر الأصول في النحو 1 / 401 ، 1 / 414 ، والجمل ص 147 ، 149 وكتاب معاني الحروف ص 92 - 93 ، واللمع ص 106 ، والمفصل ص 36 .
( 71 ) الكتاب 2 / 182 .
( 72 ) المقتضب 4 / 202 ، وانظر الأصول في النحو 1 / 403 والجمل ص 147 ، 149 واللمع ص 106 .