خلّ الطّريق لمن يبني المنار به * وابرز ببرزة حيث اضطرّك القدر
المصطلحات التي عبر بها النحويون عن التحذير
( أ ) التّحذير :
وهو قديم قدم المرحلة التي أدرسها ، فقد استعمله سيبويه ، قال « 51 » : ( وأما النّهي فإنه التّحذير ، كقولك : الأسد الأسد ، والجدار الجدار ، وإنّما نهيته أن يقرب الجدار المخوف المائل ، أو يقرب الأسد ، وإن شاء أظهر في هذه الأشياء ما أضمر من الفعل ، فقال : ( اضرب زيدا واشتم عمرا ) « 52 » . . . واحذر الجدار ولا تقرب الأسد ، ومنه قوله الطريق الطريق ، إن شاء قال قال : خلّ الطّريق . . . )
غير أنّ سيبويه لا يجيز إظهار هذا العامل في التركيب الآخر من تراكيب التحذير ، وهو الذي تستعمل فيه « إيّاه » نحو : إيّاك نفسك « 53 » . وقد استعمل المصطلح عند ابن السّرّاج « 54 » وأما الزّمخشري فقد استعمله حاملا إيّاه على المنصوب باللازم إضماره ، قال « 55 » : ( ومن المنصوب باللازم إضماره قولك في التّحذير : إيّاك والأسد ، أي اتق نفسك أن تتعرّض للأسد أن يهلكك ، ونحوه : رأسك والحائط . )
( ب ) النّهي :
استعمل هذا المصطلح نادرا للتعبير عن التّحذير ، واستعمله سيبويه ، قال « 56 » : ( وأما النّهي فإنه التّحذير . . . ) ثم استعمله ابن السراج ، قال « 57 » : ( وتقول في النهي : الأسد الأسد ، نهيته أن يقرب الأسد ) ثم انقرض هذا المصطلح بعد وفاة ابن السراج في أوائل القرن الرابع الهجري .
هامش
( 51 ) الكتاب 1 / 253 .
( 52 ) يقصد بقوله ( اضرب زيدا واشتم عمرا ) تراكيب الإغراء لا تركيب التحذير .
( 53 ) الكتاب 1 / 273 .
( 54 ) الأصول في النحو 2 / 259 .
( 55 ) المفصل ص 48 .
( 56 ) الكتاب 1 / 253 .
( 57 ) الأصول في النحو 2 / 257 .