الاسم المشغول عنه مرفوعا ، قال « 64 » : ( فإذا بنيت الفعل على الاسم ، قلت : زيد ضربته ، وإنما تريد بقولك : مبني عليه الفعل ، أنّه في موضع « منطلق » إذا قلت :
عبد اللّه منطلق ، ومثل ذلك قوله جلّ ثناؤه :
( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ )
« 65 » .
( ب ) المنصوب على إضمار فعل يفسره ما بعده :
وقد أطلقه سيبويه على التّركيب الآخر من تركيبي الاشتغال ، وهو الذي يكون فيه الاسم المشغول عنه منصوبا ، قال « 66 » :
( وإن شئت قلت : زيدا ضربته ، وإنما نصبه على إضمار فعل هذا يفسّره ، كأنك قلت :
ضربت زيدا ضربته ، إلّا أنّهم لا يظهرون هذا الفعل هنا للاستغناء بتفسيره ، وبعد سيبويه استعمله أبو جعفر النّحّاس « 67 » .
( ج ) الاشتغال :
وربما كان الزّجّاجي أول من استعمله من نحوييّ البصرة ، على أنّه لم يكن مشتهرا ، على الرّغم من استخدامه عنده ، بدليل أنّ أبا جعفر النّحّاس ، معاصر الزّجّاجي وشريكه في العلم لم يستعمله ، إذ لو كان من الزّجّاج لاستعمله أبو جعفر تلميذه أيضا ، وربما كان الفضل في اختراع هذا المصطلح يرجع إلى الزّجّاجي ، قال « 68 » : ( باب اشتغال الفعل عن المفعول بضميره ، إذا اشتغل الفعل عن المفعول بضميره ، ارتفع بالابتداء ، وصار الفعل خبره . . . وقد يجوز نصبه ، وإن اشتغل عنه الفعل تنصبه بفعل مضمر يدلّ عليه هذا الظاهر ، فتقول : زيدا ضربته ، والتقدير : ضربت زيدا ضربته ، ولكنه فعل لا يظهر . )
( د ) المفعول الذي شغل الفعل عنه :
وربما كان هذا المصطلح بداية لمصطلح الاشتغال وتلميحا له لفظا ، وقد استعمل بعد وفاة سيبويه بقرن من الزمان عند المبرّد ، قال « 69 » : ( واعلم أن المفعول إذا وقع في هذا الموضع ، وقد شغل الفعل عنه ، انتصب بالفعل المضمر ، لأن الذي بعده تفسير له ، وذلك قولك : إن زيدا تره يكرمك . ) ولم أقف على استعماله عند غير المبرّد .
هامش
معجم النحو ص 28 .
( 64 ) الكتاب 1 / 81 .
( 65 ) فصلت 17 .
( 66 ) الكتاب 1 / 81 .
( 67 ) إعراب القرآن 1 / 608 .
( 68 ) الجمل ص 39 .
( 69 ) المقتضب 2 / 76