ما يرويه لنا محمد بن سلّام الجمحي « 48 » ، وهذا الأمر ليس غريبا ، إذ إنّ المعنى الدّلالي للمفعول به يدفع الباحث دفعا إلى استخدامه .
والمفعول به ضربان : الأول منهما رفع ، وهو مفعول ما لم يسمّ فاعله ، أي نائب الفاعل ، وذلك إذا كان الفعل مبنيا للمجهول ، وقد استوفي الحديث عنه بما يغني . والثاني : نصب وهو ما نعنيه بقولنا : المفعول به .
وقد استخدمه سيبويه ، بيد أنّ استخدامه له لم يكن واحدا ، فقد استخدم للدلالة عليه لفظين متقاربين جدا ، فهو عنده في أحيان كثيرة ( المفعول ) دون استخدام الحدّ الآخر للمصطلح ، وهو الجار والمجرور « به » « 49 » وحينا هو المفعول به وقد استعمل سيبويه اللفظ الأخير مرات قليلة « 50 » ، كما استخدم مصطلح المفعول بصورته المؤنثة : المفعولة « 51 » .
ومن خلال تتبعي لمصطلحات المفعول به ، تبين لي أن المصطلحين اشتهرا وتلازما مدة طويلة ، وبالتحديد إلى ما قبل نهاية القرن الرابع الهجري ، وهذا الوقت شهد تقدم لفظ المفعول به ، وانحسار مصطلح المفعول ، غير المحدد بالجارّ والمجرور ( به ) .
واستخدام سيبويه للمصطلحين : ( المفعول ) و ( المفعول به ) يعني أنّ حذف الجارّ والمجرور إنما كان طلبا للخفّة .
واستخدم الأخفش مصطلح ( المفعول به ) « 52 » ، وكذا المبرّد « 53 » ، بيد أنّ المبرّد كثيرا ما كان يستخدم مصطلح ( المفعول ) « 54 » ، واستخدم ابن السّرّاج مصطلح المفعول به « 55 » وغيرهم « 56 » واستعمل مصطلح ( المفعول ) بكثرة واضحة في كتابات النّحّاس « 57 » وابن جنّي « 58 » والزّمخشري « 59 » .
هامش
( 48 ) طبقات فحول الشعراء 1 / 12 .
( 49 ) الكتاب 1 / 33 ، 34 ، 2 / 363 . . . الخ .
( 50 ) الكتاب 1 / 297 ، 1 / 391 . . .
( 51 ) الكتاب 2 / 159 .
( 52 ) معاني القرآن للأخفش ص 23 .
( 53 ) المقتضب 1 / 18 ، وانظر 4 / 187 . . .
( 54 ) المقتضب 4 / 299 .
( 55 ) الأصول في النحو : 1 / 202 ، 1 / 203 ، 2 / 330 .
( 56 ) انظر الجمل ص 10 ، 316 ، وانظر إعراب القرآن 1 / 157 ، والخصائص 2 / 382 ، واللمع ص 51 .
( 57 ) إعراب القرآن 2 / 22 . . . ومواضع كثيرة جدا .
( 58 ) الخصائص 2 / 372 ، واللمع ص 51 .
( 59 ) المفصل ص 34 .