ويجب أن نذكر أنّ الفرق بين المصطلحين ضئيل لا يعتدّ به ، بيد أنّ مصطلح ( المفعول به ) أكثر تحديدا من مصطلح ( المفعول ) العامّ ، ومما يدل على أنه لا فرق بين المصطلحين أن معظم البصريين استخدمهما معا والأرجح أنّ حذف الجار والمجرور ( به ) من المصطلح كان لرغبتهم في الخفّة ، ولأنّه معلوم لديهم أي مفعول يقصدون ، فسيبويه مثلا استعمل هذا المصطلح مرات عديدة دون تحديده بالجار والمجرور « 60 » وكذلك المبرد « 61 » وسائر البصريّين .
والسبب في شهرة مصطلح المفعول به يعود إلى لفظه ومعناه ، فلفظه سهل يسير على الدارس والعالم ويناسب المعنى الدلالي للمفعول به ، فمعنى المفعول به ، ما فعل به فعل ما ، وهذا الفعل مبني للمعلوم واقع عليه ، أي أنه كل اسم تعدّى اليه فعل « 62 » ، ومن هنا جاء اشتقاق المصطلح .
3 - المفعول لأجله
تعريفه :
المفعول لأجله هو علة الإقدام على الفعل ، وهو جواب لمه « 63 » ، وهو مصدر قلبيّ ذكر علّة لحدث سابق ، واتّحد مع هذا الحدث في الزّمان والفاعل « 64 » أو هو اسم يذكر لبيان سبب الفعل « 65 » نحو :
( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ )
« 66 » ويشترط فيه أن يكون مصدرا قلبيا - ( وهو ما يكون معناه عقليا غير مادي ) - مفيدا للتعليل ، متحدا مع المعلل به في الوقت ، متحدا معه في الفاعل ، فإن فقد شرط من هذه الشروط وجب جره بحرف من حروف الجر ، وذلك نحو :
( وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ )
« 67 » لفقد المصدريّة ، ونحو :
( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ )
« 68 »
هامش
( 60 ) انظر الكتاب 1 / 33 ، 1 / 34 . . .
( 61 ) المقتضب 4 / 299 .
( 62 ) أسرار العربية ص 85 .
( 63 ) شرح المفصل 2 / 52 .
( 64 ) شرح ابن عقيل 2 / 186 ، وانظر أوضح المسالك 2 / 43 - 45 ، والنحو المصفّى 444 .
( 65 ) معجم النحو ص 359 ، وانظر متن الأجرومية ص 154 - 155 .
( 66 ) الإسراء / 31 .
( 67 ) الرحمن / 10 .
( 68 ) الأنعام / 151 .