إلخ » فإنّ معناه أنّ عطف النسق هو العطف بالواو والفاء وأخواتهما ، واعترضت بعد ذكري كلّ حرف بتفسيره معناه .
* * *
[ معنى الواو ]
ص - الواو وهي لمطلق الجمع .
ش - قال السيرافي : « أجمع النحويون واللغويون من البصريين والكوفيين على أن الواو للجمع من غير ترتيب » اه .
وأقول : إذا قيل « جاء زيد وعمرو » فمعناه أنهما اشتركا في المجيء ، ثم يحتمل الكلام ثلاثة معان ؛ أحدها : أن يكونا جاءا معا ، والثاني : أن يكون مجيئهما على الترتيب « 1 » ، والثالث : أن يكون على عكس الترتيب ؛ فإن فهم أحد الأمور بخصوصه فمن دليل آخر ، كما فهمت المعية في [ نحو ] قوله تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ
« 2 » ، وكما فهم الترتيب في قوله تعالى :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ، وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها
« 3 » ، وكما فهم عكس الترتيب في قوله تعالى إخبارا عن منكري البعث :
ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا
« 4 » ، ولو كانت للترتيب لكان اعترافا بالحياة بعد الموت .
وهذا الذي ذكرناه قول أكثر أهل العلم « 5 » : من النحاة وغيرهم ، وليس بإجماع كما قال السيرافي ، بل روي عن بعض الكوفيين أن الواو للترتيب ، وأنه أجاب عن هذه الآية بأن المراد يموت كبارنا وتولد صغارنا فنحيا ، وهو بعيد ، ومن أوضح ما يردّ عليهم قول العرب : اختصم زيد وعمرو ، وامتناعهم من أن يعطفوا في ذلك بالفاء أو بثمّ ؛ لكونهما
هامش
( 1 ) المراد ترتيب مجيئهما على ترتيب ذكرهما في الكلام ، وذلك بأن يكون مجيء زيد قبل مجيء عمرو في هذا المثال .
( 2 ) من الآية 127 من سورة البقرة .
( 3 ) الآيات 1 ، 2 ، 3 من سورة الزلزلة .
( 4 ) من الآية 2 من سورة الجاثية .
( 5 ) قالوا : وتدل على كل واحد من هذه المعاني الثلاثة دلالة اللفظ المشترك على أحد معانيه ، ومع ذلك فدلالتها على المعية أكثر ، وعلى الترتيب كثير ، وعلى عكس الترتيب قليل .