[ عطف البيان ]
ص - وعطف البيان ، وهو : تابع ، موضّح أو مخصّص ، جامد ، غير مؤوّل .
ش - هذا الباب الثالث من أبواب التوابع .
والعطف في اللغة : الرّجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه ، وفي الاصطلاح ضربان : « عطف نسق » وسيأتي ، و « عطف بيان » والكلام الآن فيه .
وقولي : « تابع » جنس يشمل التوابع الخمسة ، وقولي : « موضح أو مخصص » مخرج للتأكيد ، ك « جاء زيد نفسه » ولعطف النسق ، ك « جاء زيد وعمرو » وللبدل كقولك : « أكلت الرّغيف ثلثه » ، وقولي : « جامد » مخرج للنعت ؛ فإنه وإن كان موضّحا في نحو : « جاء زيد التاجر » ومخصصا في نحو : « جاءني رجل تاجر » لكنه مشتق ، وقولي : « غير مؤوّل » مخرج لما وقع من النعوت جامدا نحو : « مررت بزيد هذا » و « بقاع عرفج » فإنه في تأويل المشتق ، ألا ترى أن المعنى مررت بزيد المشار إليه ، وبقاع خشن « 1 » .
* * * ص - فيوافق متبوعه .
ش - أعني بهذا أنّ عطف البيان - لكونه مفيدا فائدة النعت ، من إيضاح متبوعه ، وتخصيصه - يلزمه من موافقة المتبوع في التنكير والتذكير والإفراد « 2 » ، وفروعهن ، ما يلزم في النعت .
* * *
هامش
( 1 ) ههنا أمران أحب أن أنبهك إليهما :
الأول : فائدة عطف البيان توضيح المعرفة ، وتخصيص النكرة ، وقد ذكر المؤلف هاتين الفائدتين .
ومن فوائده التوكيد ، ومثاله قول الشاعر :إنّي وأسطار سطرن سطرا * لقائل يا نصر نصر نصراومن فوائده أيضا المدح ، وقد جعل الزمخشري في قوله تعالى :جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَالبيت الحرام عطف بيان على الكعبة على جهة المدح .
والأمر الثاني : أن الأصل في النعت أن يكون مشتقا ، وإذا جاء غير مشتق فهو في التأويل بمشتق ، وعلى عكس ذلك عطف البيان ، فإن الأصل فيه أن يكون جامدا ، وقد يقع مشتقا ، لكن بشرط أن يكون مسمى به مثل الصديق والفاروق والصعق والحارث .
( 2 ) أعرب الزمخشريمَقامُ إِبْراهِيمَفي قوله تعالى :فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَعطف بيان مع مخالفته لمتبوعه بالإفراد والتذكير ، وأنكره الجماعة ، وجعلوه مبتدأ خبره محذوف ، أي منها مقام إبراهيم .