« [ 94 ] » -
يا لقومي ويا لأمثال قومي * لأناس عتوّهم في ازدياد
وإن لم تعد « يا » كسرت لام المعطوف ، كقوله :
« [ 95 ] » -
يبكيك ناء بعيد الدّار مغترب * يا للكهول وللشّبّان للعجب
هامش
( [ 94 ] ) - هذا البيت من الشواهد التي لم يتيسر لي معرفة قائلها ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 447 ) .
اللغة : « عتوهم » العتو - بضم العين والتاء وتشديد الواو - الاستكبار ، والتمرد على الحق ، وعدم الخضوع له .
المعنى : إني أستغيث بقومي وبأقوام يماثلون قومي في العديد والعدة وفي الاستجابة لمن يدعوهم ونجدة من يستغيث بهم ؛ ليدفعوا عني قوما ما يزال طغيانهم يتزايد ، وشرهم يتفاقم .
الإعراب : « يا » حرف نداء واستغاثة « لقومي » اللام حرف جر ، قوم : مجرور باللام ، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وقوم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، والجار والمجرور متعلق بيا عند ابن جني ؛ لأنها حرف من حروف المعاني أشرب معنى الفعل ، ومتعلق بالفعل المحذوف الذي دلت يا عليه عند ابن الصائغ وابن عصفور تبعا لشيخ النحاة سيبويه .
فإن قلت : هذا الفعل الذي تدل عليه « يا » هو أدعو ، وهو يتعدى بنفسه ، نقول أدعوك ، وأدعو قومي ، ونحو ذلك ، فكيف تعدى في هذا الباب باللام ؟
قلت : الجواب على ذلك من وجهين :
الأول : أنا ضمّنّا هذا الفعل معنى ألتجئ أو أعجب أو نحوهما ، وهذه الأفعال تتعدى باللام كما هو ظاهر ، والتضمين في اللغة العربية باب واسع كثير الشواهد .
الوجه الثاني : أن هذا الفعل لما كان في هذا الموضع واجب الحذف قد أصبح ضعيفا عن العمل بنفسه ، فجئنا باللام لتقويته .
« ويا لأمثال » الواو عاطفة ، ويا : حرف نداء واستغاثة ، واللام جارة ، وأمثال : مجرور باللام ، والجار والمجرور متعلق بيا أو بالفعل المحذوف ، على نحو ما تقدم ، وأمثال مضاف وقوم من « قومي » مضاف إليه ، وقوم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « لأناس » جار ومجرور متعلق بفعل محذوف ، تقديره : أدعوهم لأناس « عتوهم » عتو : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وعتو مضاف وضمير جماعة الغائبين العائد إلى أناس مضاف إليه « في ازدياد » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، وجملة المبتدأ والخبر في محل جر صفة لأناس .
الشاهد فيه : قوله « يا لقومي ويا لأمثال » فإنه جر المستغاث في الكلمتين جميعا بلام مفتوحة ، أما سبب ذلك في الكلمة الأولى فواضح ، وأما سببه في الثانية فلأنه أعاد معه يا .
( [ 95 ] ) - وهذا البيت مما لم أقف له على نسبة إلى قائل معين ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 448 ) .
اللغة : « ناء » اسم فاعل فعله نأى ينأى ، من مثال فتح يفتح ، إذا بعد « الكهول » جمع كهل ، وهو من وخطه الشيب ، وقيل : هو من كانت سنه ما بين الأربع والثلاثين إلى الخمسين . -