وإنما وجب في ذلك تقديمه لأن تأخيره في المثال الأول يقتضي التباس الخبر بالصفة ؛ فإنّ طلب النكرة الوصف لتختصّ به طلب حثيث ، فالتزم تقديمه دفعا لهذا الوهم ، وفي الثاني إخراج ما له صدر الكلام - وهو الاستفهام - عن صدريّته ، وفي الثالث عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة .
[ حذف المبتدأ أو الخبر جائز لدليل ]
ص - وقد يحذف كلّ من المبتدأ والخبر ، نحو :
سَلامٌ ، قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
أي :
عليكم ، أنتم .
ش - وقد يحذف كل من المبتدأ والخبر لدليل يدل عليه .
فالأول نحو قوله تعالى :
قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ
« 1 » أي هي النار ، وقوله تعالى :
سُورَةٌ أَنْزَلْناها
« 2 » أي هذه سورة .
والثاني كقوله تعالى :
أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها
« 3 » أي دائم ، وقوله تعالى :
قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ
« 4 » أي أم اللّه أعلم .
وقد اجتمع حذف كل منهما ، وبقاء الآخر ، في قوله تعالى :
سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
« 5 » فسلام : مبتدأ حذف خبره ، أي : سلام عليكم ، وقوم : خبر حذف مبتدؤه ، أي أنتم قوم .
ص - ويجب حذف الخبر قبل جوابي « لولا » والقسم الصريح ، والحال الممتنع كونها خبرا ، وبعد واو المصاحبة الصّريحة ، نحو :
لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ
و « لعمرك لأفعلنّ » و « ضربي زيدا قائما » و « كلّ رجل وضيعته » .
ش - يجب حذف الخبر في أربع مسائل « 6 » :
هامش
( 1 ) من الآية 72 من سورة الحج .
( 2 ) من الآية 1 من سورة النور .
( 3 ) من الآية 35 من سورة الرعد .
( 4 ) من الآية 140 من سورة البقرة .
( 5 ) من الآية 25 من سورة الذاريات .
( 6 ) لم يتعرض المؤلف لمبحث حذف المبتدأ وجوبا كما تعرض لحذف الخبر وجوبا ، ونحن نذكره لك في اختصار فنقول :
يجب حذف المبتدأ في أربعة مواضع : -