والثاني : أن يكون قدّر الوقف عليه لكونه رأس آية ، فسكّنه لأجل الوقف ، ثم وصله بنية الوقف .
والثالث : أن يكون سكنه لتناسب رؤوس الآي ؛ وهي : فأنذر ، فكبر ، فطهر ، فاهجر « 1 » .
[ الثاني : « لم » ]
الثاني : مما يجزم فعلا واحدا : « لم » وهو حرف ينفي المضارع ويقلبه ماضيا ، كقولك « لم يقم ، ولم يقعد » وكقوله تعالى :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
« 2 » .
[ الثالث : « لما » أختها ]
والثالث : لمّا أختها ، كقوله تعالى :
لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ
« 3 »
بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ
« 4 » .
وتشارك لم في أربعة أمور وهي : الحرفية ، والاختصاص بالمضارع ، وجزمه ، وقلب زمانه إلى المضيّ .
وتفارقها في أربعة أمور ؛ أحدها : أن المنفيّ بها مستمرّ الانتفاء إلى زمن الحال ، بخلاف المنفي بلم ؛ فإنه قد يكون مستمرا ، مثل :
لَمْ يَلِدْ ،
وقد يكون منقطعا ، مثل .
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
« 5 » ؛ لأن المعنى أنه كان بعد
هامش
- وثانيهما : أن يدل المبدل منه على البدل .
وهو كلام غير سديد ؛ لأن محل اشتراط اتحاد معنى البدل والمبدل منه فيما إذا كان البدل مطابقا ، فأما لو كان بدل اشتمال مثلا ، فلا يشترط هذا الشرط ، ونحن ندعي أن البدل في هذه الآية من بدل الاشتمال .
( 1 ) فإن قلت : فما تصنع في قوله عليه الصلاة والسّلام « من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مسجدنا يؤذنا » فإن « يؤذ » مضارع مجزوم بحذف الياء والكسرة قبلها دليل عليها ، وهو واقع في جواب النهي الذي هو « لا يقرب » ولا يصح المعنى على وضع إن وحرف النفي بحيث تقول : إن لا يقرب مسجدنا يؤذنا ، لأن الإيذاء يتسبب عن القرب لا عن عدم القرب ؟ وما تصنع أيضا في قوله عليه الصلاة والسّلام « لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض » فإن الرواية وردت بجزم « يضرب » الواقع في جواب « لا ترجعوا » ولا يصح أن تقول « إن لا ترجعوا يضرب » لأن الضرب مسبب عن الرجوع ، لا عن عدمه ؟
قلت في الجواب عن هذا : إنما أخطأت في أنك اعتبرت « يؤذنا » جوابا لقوله « لا يقرب » وكذلك في جعل « يضرب » جوابا لقوله « لا ترجعوا » وليس الأمر كذلك بل « يؤذنا » بدل من « لا يقرب » وكأنه قيل : لا يؤذنا ، ومثله « يضرب » فإنه بدل من « لا ترجعوا بعدي كفارا » وكأنه قيل من أول الأمر : لا يضرب بعضكم رقاب بعض .
( 2 ) من الآية 3 من سورة التوحيد ( الصمد - الإخلاص ) .
( 3 ) من الآية 23 من سورة عبس .
( 4 ) من الآية 8 من سورة ص .
( 5 ) من الآية 1 من سورة الدهر ( هل أتى - الإنسان ) .