تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
. . .
شرح
هذين فالتمليح بمعنى الإتيان بشئ مليح لا المصطلح عليه ، وأن يكون لفا ونشرا ، والأول للثاني والثاني للأول وهو التمليح ، المصطلح عليه ، وهو الإشارة في الكلام إلى قصة أو مثل ، ونحو ذلك ، وهذا هو المتعين ، وبه يظهر أن كل مثال لواحد . فإنا إذا أخذنا قوله : وللبخيل هو حاتم إلى التمليح فالقصة المشار إليها ما اشتهر من كرم حاتم وأخباره ، ونعيد التهكم إلى قولنا للجبان : هو كالأسد ؛ لأن التهكم موجود فيه - أي : الاستهزاء ، وقد اعتبر عبد اللطيف البغدادي - في كتابه في البلاغة - التضاد على وجه آخر ، فقال : قد يشبه أحد الضدين بالآخر ، إذا كان أحدهما أظهر ، كما يقال : العسل في حلاوته ، كالصبر في مرارته ، وكقول الحكيم : الموت في قلة الأمل مثل ساعة الإنزال في شدة اللذة ؛ إذ هذا بدء خلق ، وهذا بدء هدم ، وأنشد لابن المهدى يخاطب المأمون ويعتذر :لئن جحدتك معروفا مننت به * إنّى لفى اللؤم أحصى منك في الكرم( قلت ) : إن وجه الشبه ليس هو التضاد ، بل هو مطلق القوة ، أو الشدة الموجودة في كل من الضدين ، كما نقول : السواد كالبياض في أن كلا منهما لون ، أو اللون كالشم في أن كلا محسوس . ( تنبيه ) : ما تقدم من الأمثلة لوجه الشبه كله من الوجه الحقيقي ، وقد تقدم أن وجه الشبه قد يكون خياليا في الطرفين ، أو في الأول ، أو في الثاني . فإذا كان وجه الشبه واحدا حسيا مثلا ، فتارة يكون تحقيقيا في الطرفين ، كتشبيه خد بورد ، وتارة يكون تخييليا في أحدهما ، كتشبيه الإيمان بالشمس ، والسنن بالنجوم ، والجامع النور الذي هو خيالي في أحدهما كما سبق ، ويصدق حينئذ على هذا الوجه أنه مختلف ؛ لأنه خيالي بحسب أحد الطرفين ، حقيقي بالنسبة إلى الآخر . وهذا ما تقدم الوعد به من أن وجه الشبه سواء أكان واحدا ، أم مركبا ، أم متعددا ، قد يكون حسيا ، أو عقليا ، أو مختلفا ، إلا أن اختلافه في غير الأول على معنى أنه مجموع أمرين ، أو أمور ، وفي الأول على معنى أنه كلى صادق على أمرين بحسب نوعين . وإذا أردت تعداد وجوه الشبه على التفصيل ، فقد علمت أن وجه الشبه ، قد يكون واحدا ، أو غيره ، وأن أقسامه سبعة