واعلم أنه قد ينتزع من متعدّد ، فيقع الخطأ ؛ لوجوب انتزاعه من أكثر ؛ إذا انتزع من الشطر الأول من قوله [ من الطويل ] :
كما أبرقت قوما عطاشا غمامة * فلمّا رأوها أقشعت وتجلّت « 1 »
شرح
السوء " « 2 » ومن يقول : إن هذا ليس تشبيها ، بل استعارة يمثل به لما فيه من التشبيه المعنوي ، لا اللفظي .
وقوله : ( كالمنظر إلخ ) لا يوجد في كثير من نسخ التلخيص ، ثم مثل المصنف أيضا بحرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب في استصحابه ، كقوله تعالى :مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً« 3 » فإنه روعى به مجموع أمور : وهو الحمل للأسفار التي هي أوعية العلوم ، مع جهل الحامل بما فيها .
واعلم أن ظاهر كلام المصنف أن الطرفين هنا حسيان ، وهما الكفار والحمار ، وفي كتاب البلاغة لعبد اللطيف البغدادي أنه من تشبيه المعقول بالمحسوس ؛ لأن حملهم التوراة ليس كالحمل على العاتق ، إنما هو القيام بما فيها ، ومثله بقوله تعالى :كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ« 4 » .
ص : ( واعلم أنه ينتزع من متعدد ، فيقع الخطأ ؛ لوجوب انتزاعه من أكثر ) .
( ش ) : المقصود أنه قد يقع التشبيه بوجه مركب من أمور كثيرة فيظن أنه من بعضها ، فيقع في الغلط ، ومثله المصنف بقوله :كما أبرقت قوما عطاشا غمامة * فلمّا رأوها أقشعت وتجلّتفإنه قد يتوهم أن النصف الأول تشبيه تام ، وليس كذلك ، بل وجه الشبه وقوع ابتداء مطمع متصل بانتهاء مؤيس .
( قلت ) : وهذا يتوقف على الوقوف على ما قبل هذا البيت ؛ ليعلم هذا المشبه به ، أيلتقى في المعنى بهذا النصف أو لا ؟ والآية السابقة أحسن في التمثيل بها ، وهو قوله تعالى :كَمَثَلِ الْحِمارِلا أن عبارة المصنف ؛ قد ينتزع من متعدد فيقع الخطأ ،
هامش
( 1 ) أورده القزويني في الإيضاح ص 354 ، والطيبي في شرحه على مشكاة المصابيح بتحقيقى 1 / 107 .
( 2 ) " ضعيف جدّا " أخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " ، من طريق الواقدي ، وقد تفرد به وهو ضعيف كما قال الدارقطني في " الأفراد " وراجع الضعيفة ( ح 14 ) .
( 3 ) سورة الجمعة : 5 .
( 4 ) سورة العنكبوت : 41 .