مع خفاء - : الرمز ، وبلا خفاء : الإيماء والإشارة .
ثم قال : والتعريض قد يكون مجازا ؛ كقولك : آذيتني فستعرف وأنت تريد إنسانا مع المخاطب دونه ، وإن أردتهما جميعا كان كناية ، ولا بدّ فيهما من قرينة .
شرح
( مع خفاء ) أي نوع من الخفاء فالمناسب لها اسم ( الرمز ) ، وذلك نحو : " عريض القفا " كناية عن الأبله ووجه مناسبته أن الرمز الإشارة إلى قريب منك خفية بالشفتين ، أو الحاجب ، أو العين . ( قوله : وإلا ) أي وإن قلت : الوسائط ولم يكن نوع من الخفاء ( فالمناسب أن يسمى بالإيماء أو الإشارة ، ثم قال ) أي السكاكى : ( والتعريض ) كما يكون كناية قد يكون مجازا ، كقولك : " آذيتني فستعرف " وأنت لا تريد المخاطب بل ( تريد إنسانا ) يسمع دونه ، ( وإن أردتهما جميعا كان كناية ) قوله : ( ولا بد فيهما من قرينة ) ظاهر عبارته أنه لا بد في هذا المجاز وهذه الكناية من قرينة ، وبه شرح الخطيبي كلامه ، وفيه نظر ؛ لأن كلا من المجاز والكناية بجميع أنواعهما لا بد له من قرينة كما قدمناه . قال الشيرازي وتبعه الخطيبي : التعريض على سبيل الكناية أن تكون العبارة مشابهة للكناية مشتركة في بعض صفاتها كما في المثال المذكور ، فإنه ليس فيه تصور لازم ، ولا ملزوم ، ولا انتقال من لازم لملزوم إلا أن فيه سمة من الكناية ، وهي أن تاء الخطاب مستعملة فيها هي موضوعة له ، مرادا منه ما ليس بموضوع ، وهو الإنسان الآخر . قلت : فيه نظر ، بل هو حقيقة الكناية وفيه الانتقال ، ولو لم يحصل الانتقال لما حصل التعريض ، بل الانتقال موجود ، لأن اللازم قد يكون لزومه بالقرائن الحالية ، وأيضا ، فإن قوله : " آذيتني فستعرف " ناطق بالوعيد المترتب على الأذى مخاطبا به المخاطب ، وترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية ، وذلك يقتضى بأن الأذى ملزوم للمعرفة ، فكان وعيد المخاطب لازما لوعيد المؤذى لاشتراكهما في الأذى ، ثم قال الشيرازي : أما إذا أردت غير المخاطب وحده فيكون المثال مثل المجاز ، لاستعمال التاء فيما هو غير موضوعة له ، لا أنه مجاز حقيقة لتوقفه على الانتقال من الملزوم إلى اللازم ولا انتقال هنا من ملزوم إلى لازم ، قلت : وفيه نظر لما سبق من أن اللازم والملزوم موجود ولولاه لما حصل انتقال ، ولكان ذلك استعمالا للفظ في غير موضوعه لا لعلاقة ، وهو خارج عن لغة العرب ، لكن قول المصنف : " إن أرادها جميعا " كان كناية يقتضى أمرين : أحدهما : أن الكناية والمجاز في القسمين لأشبههما ، كما شرح به الشيرازي كلام السكاكى ، والثاني : أن الكناية أريد فيها المعنيان معا ، وقد تقدم في كلامه