تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
إما عند حضور المشبّه ؛ لقرب المناسبة ؛ كتشبيه الجرّة الصغيرة بالكوز ، في المقدار والشكل . أو مطلقا ؛ لتكرّره على الحس ؛ كالشمس بالمرآة المجلوّة في الاستدارة والاستنارة ؛ لمعارضة كلّ من القرب والتفصيل . وإما بعيد غريب ، وهو بخلافه ؛ لعدم الظهور : إما لكثرة التفصيل ؛ كقوله : والشمس كالمرآة ، . . .
شرح
وينبغي أن يقال : أو على الفكر ، والتكرر سبب الإلف . وقال السكاكى : التوفيق بين حكم الإلف ، وحكم التكرر أحوج شئ إلى التأمل ، يعنى فإن التكرار مكروه ؛ لأنه يمل ، وجبلت القلوب على معاداة المعادات ، والإلف يحتاج إلى التكرار ، فلو كان التكرار يورث الكراهة ، لكان المألوف أكره شئ عند النفس . وقد أجيب عنه بأن التكرار المكروه ، ما لم يترتب على إعادته فائدة ، أما إذا ترتب فإنه غير مكروه ، وهو مألوف كالطعام اللذيذ ورؤية المحبوب . والذي لا فائدة فيه ، كتكرار الإخبار بشئ واحد من شخص واحد . وقال الشيرازي : التكرار الموجب للإلف ما لم يكن للإنسان منه بد ، كالأشياء الستة الضرورية المذكورة في الطب ، والذي يوجب الكراهة التكرار فيما للإنسان منه بد . وأورد عليه أن من الضروريات ما ليس مألوفا ، ولكن يفعل للضرورة ، كالاستفراغات . ومثل المصنف لما نحن فيه بتشبيه الشمس بالمرآة المجلوة للاستدارة والاستنارة ، فإن كل واحد من قرب المناسبة المقتضى لحضور المشبه به في الذهن عند حضور المشبه ومن التكرار المقتضى لحضوره في الذهن مطلقا ، يعارض التفصيل المقتضى لبعده . يعنى أن التفصيل كان مقتضيا للبعد ، فعارضه كل من هذين الأمرين ، فيبقى الآخر مرجحا فصار التشبيه قريبا ، وقوله : يعارض التفصيل يعنى التفصيل القليل ، أما الكثير فلا يعارضه هذان كما سيأتي ، ويلوح لك من هذه العلة أن هذا القيد ليس في الوجه الجملي أيضا ، كما زعم الخطيبي ، بل في الوجه القليل التفصيل فقط . ( قوله : وإما بعيد ) معطوف على قوله : إما قريب ، أي : التشبيه قد يكون بعيدا غريبا ، وهو بخلاف ما سبق فيكون القريب ، ما يحصل من غير تدقيق نظر ، والبعيد ما كان كثير التفصيل ، أو قليله ، إلا أن المشبه فيه غير غالب الحضور . وقوله : ( غريب ) مقابل لقوله : في القريب مبتذل ، والمراد بالغرابة : قلة الاستعمال ، وقوله : ( لعدم الظهور ) علة للبعد ، والمراد عدم ظهور الوجه ، وقوله : ( لكثرة التفصيل ) تعليل لعدم الظهور ، وهو إشارة إلى النوع الأول . ( كقوله : والشمس كالمرآة ) يشير إلى قول الشاعر :