تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
كقوله [ من البسيط ] :
صدفت عنه ولم تصدف مواهبه * عنّى وعاوده ظنّى فلم يخب كالغيث إن جئته وافاك ريّقه * وإن ترحّلت عنه لجّ في الطّلب
وإما مفصّل ، وهو ما ذكر فيه وجهه ؛ كقوله [ من المجتث ] :
وثغره في صفاء * وأدمعى كاللآلى
شرح
ومنه ما ذكر فيه وصفهما معا ، ومثله المصنف بقول أبى تمام :صدفت عنه ، ولم تصدف مواهبه * عنّى ؛ وعاوده ظنّى فلم يخب كالغيث إن جئته ، وافاك ريقه * وإن ترحلت عنه ، لج في الطلب « 1 »التقدير : وهو كالغيث ، فإن البيت الأول مشتمل على وصف المشبه ، والثاني مشتمل على وصف المشبه به ، وهو الغيث ، كذا قال المصنف ، وهو الظاهر . ويحتمل أن تكون الضمائر في البيت الثاني عائدة إلى المشبه ، ويكون استعمال الريق ، وما بعده استعارة ، ويروى : يصدف بالياء ، ومواهبه مفعول من صدفه صدفا ، فهو متعد ، ويروى بالتاء من فوق ، ومواهبه فاعل من صدف صدوفا وصدفا أيضا - أي : انصرف . واعلم أن المصنف سكت عن القسم الرابع ، وهو ما ذكر فيه وصف المشبه فقط ، وكان ينبغي ذكره ، والقول بأن ذلك لا يمكن ؛ لأن وصف المشبه يقتضى أن يكون وجه الشبه فيه أتم منه في المشبه به ، والحال بالعكس ممنوع ؛ لأنا نقول : ذكره في المشبه لا يستدعى أن يكون فيه أتم ، فقد يكون طوى ذكره في المشبه به ؛ لأنه فيه أشهر وأتم . ( قوله : والمفصل ) هو قسيم قوله فيما سبق : المجمل ( وهو ما ذكر وجهه كقوله :وثغره في صفاء * وأدمعى كاللآلى )فوجه التشبيه وهو الصفاء مذكور ، وفيه نظر ؛ لجواز أن يكون المراد ثغره في صفائه كأدمعى ، ويكون فيه ذكر صفاء الثغر ، وصفاء الثغر ليس هو وجه الشبه ؛ إنما الصفاء الذي هو أعم من صفاء الثغر ، وصفاء اللآلي هو وجه الشبه . ويحتمل أن يكون ثغره مبتدأ ، وفي صفاء خبره ، ولا تشبيه فيه ، لكنه بعيد .
هامش
( 1 ) البيت لأبى تمام في قصيدة مطلعها : أبدت أسى أن رأتني . . . . . ديوانه 1 / 113 ، والإشارات والتنبيهات ص 194 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 104 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي