تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الثاني : ما استعملته العرب قليلا ، ولم يحسن تأليفه ولا صيغته فهذا لا يحسن إيراده . الثالث : ما استعملته العرب وخاصة المحدثين دون عامتهم فهذا حسن جدا لأنه خلص من حوشية العرب وابتذال العامة . الرابع : ما كثر في كلام العرب وخاصة المحدثين وعامتهم ولم يكثر في ألسنة العامة فلا بأس به . الخامس : ما كان كذلك ، ولكنه كثر في ألسنة العامة ، وكان لذلك المعنى اسم استغنت به الخاصة عن هذا ، فهذا يقبح استعماله لابتذاله . السادس : أن يكون ذلك الاسم كثيرا عند الخاصة والعامة ، وليس له اسم آخر ، وليست العامة أحوج لذكره من الخاصة ، ولم يكن من الأشياء التي هي أنسب بأهل المهن فهذا لا يقبح ، وليس يعد مبتذلا ، مثل لفظ : الرأس والعين . السابع : أن يكون كما ذكرناه إلا أن حاجة العامة له أكثر ، فهو كثير الدوران بينهم ، كالصنائع ، فهذا مبتذل . الثامن : أن تكون الكلمة كثيرة الاستعمال عند العرب والمحدثين لمعنى ، وقد استعملها بعض العرب نادرا لمعنى آخر ، ويجب أن يجتنب هذا أيضا . التاسع : أن يكون العرب والعامة استعملوها دون الخاصة ، وكان استعمال العوام لها من غير تغيير ، فاستعمالها على ما نطقت به العرب ليس مبتذلا ، وعلى التغيير قبيح مبتذل اه . ثم اعلم أن الابتذال في الألفاظ وما يدل عليه ليس وصفا ذاتيا ، ولا عرضا لازما ؛ بل لاحقا من اللواحق المتعلقة بالاستعمال في زمان دون زمان ، وصقع دون صقع ، ومن أسباب الفصاحة أيضا أن لا تكون مشتركة بين معنيين : أحدهما مكروه كقولك : لقيت فلانا فعزرته ، إلا بقرينة ، كقوله تعالى : فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ ( 1 ) . ولك أن تقول : القرينة لا بد منها لكل إطلاق لفظ مشترك ، فإن لم تكن قرينة ، لم يجز ذلك إلا لغرض الإبهام ، وإن وجدت القرينة فهو فصيح لوروده في القرآن الكريم ، وقد يقال : هذا يتعلق بفصاحة الكلام لا الكلمة ،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 157 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 71 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي