تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الأصل ، والمدعى أن اللفظ إذا حول إلى أكثر حروفا منه كان أبلغ . وأما إذا حول إلى أنقص فلا يلزم أن ينقص المعنى ، بل قد يقترن بما يجعله أبلغ . ونقل الزمخشري هذه القاعدة بعد أن قال : قيل : رحمن الدنيا والآخرة ، ورحيم الدنيا . قال ابن المنير : حاصله أن الرحمة المستفادة من رحمن ، أعم من الرحمة المستفادة من رحيم ، والدلالة للعموم على قصور المبالغة أولى كما أن ضاربا أعم من ضراب ، وضراب أبلغ منه بخصوصه ، واستحسنه صاحب الإنصاف . قلت : فيه نظر من وجوه : الأول : أنهما بنيا على أن مراد الزمخشري برحمن الدنيا والآخرة ، أنه يراد به ما هو أعم من كل منهما ، وهو ممنوع لجواز أن يريد أن الرحمن ، يراد به مجموع الرحمتين ، فيكون مدلول الرحيم بعض مدلول الرحمن ، ولا يكونان أعم وأخص ، بل كل وجزء ، فيتم ما قاله حينئذ . الثاني : أن قوله : والدلالة بالعموم على قصور المبالغة أولى فيه نظر . لأنا نقول : سلمنا أن الأخص أكثر معنى من الأعم ، لأنه يدل على الأعم وزيادة ولكن الزمخشري : لا يعنى بزيادة المعنى هنا ذلك ، بل المبالغة في المعنى في غير انضمام معنى إليه زائد ، ولا منافاة بين كون الأخص أزيد معنى ، والأعم أبلغ منه في الدلالة على أصل المعنى ، فإن معنى الإنسان أكثر من معنى الحيوان . والظاهر أن دلالة الحيوان على معناه ، أبلغ من دلالة الإنسان على الحيوان ، لأن الأولى بالمطابقة ، والثانية بالتضمن . وإذا صح لنا هذا في ذلك فلننقله إلى مقصودنا ، وهو أعم وأخص من مادة واحدة . الثالث : أن ضرابا وضاربا ليس أحدهما عند التحقيق أعم من الآخر ؛ لأن ضرابا لا يتميز عنه بوصف ذاتي ، بل ضراب عبارة عن ذي ضروب كثيرة ، أو ذي ضرب يوصف بالقوة ، وذلك لا يوجب له حقيقة الأخص لما تقرر في علم المنطق ، وليس عندي في الجواب عن ذلك كله إلا أن هذه علامات لا يشترط اطرادها . فإن قلت : قد اشتمل القرآن على كثير من الرباعي والخماسى ، فليكن فصيحا . قلت : لم يدعوا أن غير الثلاثي غير فصيح بل الثلاثي أفصح ، ومع هذا فمن شرط ذلك أن تكون كلمتان لمعنى واحد إحداهما ثلاثية والأخرى رباعية ، ولا يكون ثم مرجح لإحداهما على الأخرى - فيكون العدول إلى الرباعية عدولا عن الأفصح ، وأين يوجد هذا في القرآن ؟