أو غيرهما ( 1 ) ؛ نحو : فَنِعْمَ الْماهِدُونَ على ما مر ( 2 ) .
وإما أكثر من جملة ؛ نحو : أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ ( 3 ) أي : إلى يوسف ؛ لأستعبره الرؤيا ، ففعلوا وأتاه ، فقال له : يا يوسف .
والحذف على وجهين : ألّا يقام شئ مقام المحذوف ؛ كما مر ، وأن يقام ؛ نحو :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ( 4 ) أي : فلا تحزن واصبر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
كرهتموه ، وهى الفاء الفصيحة . فهذا كالصريح في أن الفاء الفصيحة ، يجوز أن يقدر الشرط قبلها ؛ لأن قوله : أي إن صح الظاهر ، أنه يريد تقديرا لفظيا .
( قوله : أو غيرهما ) أي أن يكون جملة غير سببية ولا مسببة ، تحذف لمعنى من المعاني ، كقوله سبحانه : فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 5 ) أي : هم نحن على أحد القولين السابقين .
ص : ( وإما أكثر إلى آخره ) .
( ش ) : وقد يكون المحذوف أكثر من جملة نحو : فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ التقدير : إلى يوسف لأستعبره الرؤيا ، فأرسلوه إليه ، فأتاه فقال له . . وأمثلته كثيرة ، فلا نطيل بذكرها .
( تنبيه ) : أذكر فيه - إن شاء الله تعالى - تقسيما لإيجاز الحذف ، فنقول : المحذوف أقسام :
الأول : جزء كلمة ، مثل : حذف النون في : " لم يك " فإنها حذفت للتخفيف ؛ وكالحذف في : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 6 ) حذفت الياء للتخفيف ، ورعاية الفاصلة .
وحكى عن الأخفش : أن المؤرخ السدوسي سأله ، فقال : لا أجيبك حتى تنام على بابى ليلة ، ففعل ، فقال له : إن عادة
العرب أنها إذا عدلت بالشئ عن معناه ، نقصت حروفه . والليل لما كان لا يسرى ، وإنما كان يسرى فيه ، نقص منه حرف ، كما في قوله تعالى : وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 7 ) الأصل : بغية ، فلما حول ونقل عن فاعل ، نقص منه حرف . انتهى .
هامش
( 1 ) أي غير المسبب والسبب .
( 2 ) أي في بحث الاستئناف من أنه على حذف المبتدأ والخبر على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف .
( 3 ) سورة يوسف : 45 - 46 .
( 4 ) سورة فاطر : 4 .
( 5 ) سورة الذاريات : 48 .
( 6 ) سورة الفجر : 4 .
( 7 ) سورة مريم : 28 .